السبت، أغسطس 16، 2008

رقم


السكرتيرة - بعد اذنك يا استاذ مجدي انت رقمك هايبقي 27 ... ماشي

انا - مش فاهم يعني ايه

السكرتيرة - يعني حضرتك ان كل تعاملاتك داخل الشركة عن طريق الرقم ده وكل المرسلات الداخلية هاتبقي معرفة بالرقم ده

انا - ايه ده يعني انا اتحولت لرقم

السكرتيرة - مش حضرتك بس اللي كدة ده كل الشركة بقت كدة

رقم

بعدما ابلغتني وخرجت من مكتبي اخذت تتوالي امامي مشاهد عدة كان الرابط بينها هو الرقم , فتذكرت ان ضحايا الحرب العالمية الثانية بلغوا حوالي ال60 مليون نسمة هكذا اكتبها الان سهلة وسريعة وقد اختلتها في رقمين في حين اننا لو بحثنا في هذا الرقم لوجدنا صورة طفل يبكي اسرته وقد وقف شارد الذهن وسط ركام منزله وقد غطت الدموع وجهه ولا يعي ما يحدث من دمار حوله قبل ان تمزقه قنبلة القتها طائرة لا يعلم قائدها سوي ان عليه ان يلقي رقم من القنابل علي تلك البقعة ,

ورايت رقم المهجرين الفلسطينين المقيمين بشيلي ويبلغ حوالي اربعمائة الف انسان والذي يتم نطقه في كل نشرة اخبارية او تقرير وثائقي ويمر مرور الكرام , وبدلا من الاصفارالخمس التي كانت علي يمين الرقم اربعة رايت مشاعرلهفة وحنين ودموع اشتياق تسري من عين مهجر فلسطيني ارغم علي ترك ارضه ووطنه ونفسه ان شئنا واخرج الي ارض غريبة عنه موحشة لنفسه ورايت مشاعر خوف من ذوبان الهوية لاولاده الذين سينشؤن في وطن بعيد كل البعد عنهم ورأيت دموعه المتحجرة في عينيه وهو يجلس اما التلفاز يشاهد تقرير ممل ومكرر عن تواطؤ المجتمع الدولي مع اسرائيل لتضييع حقوق هؤلاء البشر وحرمانهم من حق العودة لارضهم ,
ورأيت راس فتاة مصرية ملقاة علي وسادتها ودموعها تنهمر مبللة اياها وقد استبد بها الشوق لزوج يحتويها ويغمرها بحنانه ويكون سندا لها وتكون سندا له تدلل عليه وتغضب منه وتشكي اليه وتسمع منه ولكنها نسيت انها واحدة من رقم يبلغ تسعة ملايين بنت مصرية تعاني من العنوسة وتاخر سن الزواج ,

ورأيت وجه زوجة وابن وقد لفحتهم شمس الصيف الحارقة وهم واقفين امام بوابة احد سجون مبارك ينتظرون قرار من احدهم ليسمح لهم بالدخول لزيارة ذويهم الذين تم تغييبهم وراء تلك الاسوار لانهم وقفوا امام طغيان وفساد نظام مبارك المستبد وتذكرت ان هناك رقم يصل الي عدة الاف يعانون نفس المعاناة .

فكم من رقم يمر علينا ونحن لا نلقي له بالا تقف وراءه الاف القصص المفعمة بالمشاعر والاحاسيس والالام والافراح تم اختصارها واختزالها في

رقم

ويلا مش مهم