الأحد، يناير 21، 2007

منهجية إبداعية في استثمار الخلود


منذ اسبوعين تقريبا جأتني مكالمة من احد اخوان مصر يطلب مني مرافقة احد اخوان الخليج جاء الي مصر في زيارة عمل وبالفعل رافقت الرجل في جولته داخل القاهرة ويسرت له سبل الاتصال بمن جاء يقابلهم لانهاء اعماله ومصالحه وفي نهاية اليوم واثناء تناولنا لوجبة الغداء وتجاذبنا لاطراف الحديث فوجئت به يخبرني انه سوف يهديني هدية عظيمة لقاء ما قدمته له من عون اثناء جولته ثم سالني عن طبيعة تلك الهدية وعندما اجبته بعدم المعرفة اخبرني بانها مقالة لم تنشر للاستاذ محمد احمد الراشد حتي الان وقد حصل عليها منه شخصيا اثناء زيارته لاحدي دول الخليج والتي زارها قبل مجيئه لمصر تلك الدولة يقيم بها الاستاذ الراشد الان بعد خروجه من العراق اثر محاولات عدة من ميليشيات الشيعة لقتله وكان اخرها حصارهم لبيته ولكن الله سلم واستطاع الاخوان تهريبه قبل وصولهم اليه وبالفعل ارسل لي المقالة ولقد استاذنته في نشرها علي المدونة الخاصة بي واذن لي .
الاستاذ محمد احمد الراشد او " عبد المنعم صالح العلي العزي " احد اخوان العراق وقد خرج منها ابان فترة حكم حزب البعث ورجع اليها بعد سقوطه ولكن اضطر للخروج مرة اخري كما ذكرنا سالفا .
الاستاذ الراشد من اكثر الاخوان فهما للدعوة وقراءة للواقع ودراسة للتاريخ واستقراء للاحداث وان كنت تحسبني اجاوز الحقيقة فعليك بالرجوع الي كتاباته بدءا من المنطلق مرورا بالعوائق والرقائق ورسائل العين وتحقيق مدارج السالكين وانتهاءا بالمسار تلك الكتب التي كانت تعتبر الي وقت قصير هي المرجع التربوي الاول لشباب الاخوان في اسرهم وكتائبهم واما عن الكتاب الاخير وهو المسار فكان لصفوة الاخوان تربويا واداريا وحركيا .
الاستاذ الراشد ليس منظر فكري فقط وليس قائد تنظيمي وحسب وليس اديب محنك وكفي بل هو كل تلك الصفات وغيرها ان شئت وسوف تندهش عندما تعلم انه يشترط علي من يطبع له الكتب ان يكون تصميم الغلاف مسؤليته هو شخصيا وذلك لانه فنان تشكيلي ومن اكثر الاسلاميين تذوقا لهذا النوع من الفنون وان تشككت في كلامي فارجع للوحة حصار الامل علي غلاف كتابه العوائق وان شئت المزيد فاذهب للوحة صناعة الحياة الموجودة علي غلاف كتاب يحمل نفس الاسم هذا الكتاب الي استلهم منه الاستاذ عمرو خالد مشروعه النهضوي المسمي صناع الحياة .
الاستاذ الراشد هو اول من حقق المعادلة الصعبة حيث كان يغوص في بطون امهات الكتب لياتي لنا منها بزبد الحكم والمعارف ويصهرها في فن ومهارة واتساع افق مع الواقع ومستجدات العصر ليخرج لنا بتصورات جديدة تلائم العصر وتحقق الغاية الكبري للانسان وهي تحقيق العبادة وعمارة الارض .
الاستاذ الراشد ليس رمز اخواني او قيادة تخص الاخوان فقط بل هو قيمة انسانية عامة ادعوا كل الباحثين والمهتمين بالعكوف علي تراث هذا الرجل ودراسته والاستفادة منه والتحقق من ارائه ونظرياته الاجتماعية الخاصة بالتغيير والتطوير وحركة المجتمعات والتاريخ ولشباب الاخوان يجب عليكم قراءة كتابات هذا الرجل بتمعن والاستفادة من ارائه في تحليل الاحداث وقرائتها ومن ارشادته في ضبط وتقويم حركتنا في الدعوة والحياة بشكل عام .
السادة القراء عندما قرات هذا المقال شعرت ان الاستاذ الراشد قد ضاقت نفسه باحوال الامة وتداعيات الاحداث والحلقات التي تستحكم حولنا خطوة بخطوة وانه اراد ان يسري عن نفسه ويعطيها الامل في راحة عظيمة اخروية بعد عناء طويل دنيوي فكانت تلك المقالة
واخيرا استمحيكم عذرا اانني قدمت للرجل فمن هو مثل الراشد لا يحتاج لتقديم او تعريف ممن هو مثلي ولكن ما فعلته هو يخضع لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات
والان اترككم مع المقال لتسمتعوا به كما فعلت انا .


منهجية إبداعية في استثمار الخلود

مُـنذ أيام طفولتي : كنتُ فتىً ليس مثل بقية الفتيان ، بل أميل إلى الوقار والجد والسكينة ، إذ صحبي وأقراني يتداولون الهزل الرخيص ، والكلام البذيء ، والشتائم ، ويحفظ أحدهم قائمة طويلة من الألفاظ العدوانية التي تتهم أعراض الناس ، وأنسابهم ، ويخلطونها بكذب ، ولكني بقيتُ على عفاف اللسان ، والبراءة من الإقذاع ، والصدق
،
ولا أذكر أبداً أنـي خنت أحداً ، أو كذبت عليه ، مع وفور الطاعة لأساتذة المدرسة ، واحترام من هو أكبر مني ، وما كنتُ كسولاً ، بل أشارك أقراني لعب الكرة ، والركض ، ولا أغيب عن السباحة ولا ليوم واحد في العطلة الصيفية ، وأنا سبّاح ماهر عبرتُ دجلة وعمري ثماني سنوات فقط دون الاستعانة بأحد ، يوم كان دجلة وافر المياه عريضا ، وتجوالي على الدراجة الهوائية يملأ نصف وقتي ، وكانت دارنا في الأعظمية بجنب بعض بقايا بستان أصلان باشا ، فشبعتُ في طفولتي من الرُطَب والنبق ، نرميه بالحجر أو المصيادة فيقع ونلمّه ونأكله بلا غسل ، بل بالنفخ عليه ، ومع ذلك إذا رجعتُ إلى البيت يضع شقيقي الأكبر مجلة الرسالة للزيات في يدي وآتي عليها من الغلاف إلى الغلاف ، وأنا لا أفهم منها إلا قليلاً ، ولكنْ تترسب منها في اللاشعور بعض معانيها ، فتَضاعفَ سَمْت الجدّ الذي فطرني الله عليه ، وما كان هناك تلفزيون يلهينا في ذلك الوقت ، بل كان افتتاح محطته في أواخر سنة 1954 بعدما جلبته شركة بريطانية إلى معرض بغداد ، فاشترته الحكومة منها ، وكانت قضية فلسطين تلك الأيام في ذروة الاهتمام ، وانعكس ذلك علينا في صِبانا ، وحدثت مظاهرات إسقاط معاهدة بورتسموث ، فزاد انفعالُنا وتداولُنا لحديث السياسة مبكراً ، وبدأت المطابع تنـتـج كتباً عن تاريخ الحرب العالمية الثانية وقصص رومل وغيره ، فتضاعف اهتمامي ، حتى وجدت نفسي في صفوف الدعوة وأنا ناشئ في المدرسة المتوسطة .

فأضافت النقلة الدعوية حَفنـتين من الجد والصرامة إلى ما منـحتني إياه الفطرة والظروف السياسية المتأججة ، بحيث يتداول معنا مربونا أخبار الدول ، والجهاد ، وأوصاف جـِنانٍ وفَراديسَ يحتلها الشهداء وأبطال القتال في فلسطين وقناة السويس ، ثم لما سرنا مرحلة اُخرى ودفعونا إلى مجالس العلماء ودراسة صحيح البخاري على الشيخ عبد الكريم الملقب بـ الصاعقة سَرَتْ إلينا روح صواعقية تقلقنا عن الهزل والمزاح وكثرة الضحك ، ولما شرعنا نـحضر دروس وخطب الشيخ الدكتور تقي الدين الهلالي بدأنا نـُدرك اختلاف المدارس الاجتهادية الفقهية ، وانـحزنا لأقوال ابن تيمية ، وأصبحت لنا جولات عريضة مع مدونات ابن قيّم الجوزية ، إذ ما يزال أترابنا يسرحون ويمرحون ويقتربون من باطل اللهو وينـحدرون إلى رخيص الآمال والقول ، وازدادت أشواقنا إلى الجنة لما وُضع في أيدينا حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم ، وبلاد الأفراح هي : الجنـّة ، لما فيها من خيرات تجلب السرور للمتـنعم بها ، فزاد عُلوّاً مستوى اهتمامنا ، وصرنا خَلقاً آخر ، يسوقُنا طموح ، وتسيطر علينا رقابة ذاتية ، ونتج جيل من الشباب كأنهم شيوخ ، يتجردون في عصرٍ ماديٍ كثيف الإغراء ، لكنّ مسارح الحلال بقيت واسعة علينا ، وكنا أشدّ متعة بعواطفنا من مستعجل رَسَف في أغلال الدنيويات ، ونتج من هذا التصاعد التدريجي استواءٌ لنا في فَلك الجد والمثـابرة الدائـبة ، وامتلكنا حصيلة من الأشواق الاُخروية ، والنظر إلى ثواب عند الله تـتضاءل عندما نتصوره ملذات الدنيا الحلال فضلاً عن الحرام ، لأن المهمة الإصلاحية التي حُـمِّـلنا إيّاها تجسمت لنا وأقنعتنا بأنها عملية ضخمة تـتطلب نذر النفس ، وكثرة التعلّم والتفكر ، والجلوس المتكرر للنظر في مصالح المسلمين ، ومن طول الوتيرة الجادّة : تحوّلت إلى سلوك تلقائي غير متكلف .
هنا ، وفي ثنايا هذا الاندماج القلبي الروحي مع المهمة الجبارة الدعوية بدأت تسري عندي حالة اجتهاد في تحديد المذهب الأخروي الذي يُسيّرني ويدفعني ، هي فرع من الاجتهادات الفقهية التي تـتمايز بها مذاهب الفقهاء ، وتشكلت لديّ وفي مُخيّلتي صورة الحياة التي اُريدها في الجنـّة ، وجعلت أقول لنفسي : ويحك من مشترٍ لشيء مجاني مبذول ! !

لقد تكلمت الآيات والأحاديث الصحيحة عن قصور وحدائق في الجنة ، وأنهار ، ولَبَن وعسل مصفى ، فلماذا تشغل نفسك وهي مضمونة ، وتكثر الدعاء أن تكون هذه الخيرات من جُملة ما يُمنـح لك وهي أدنى الجنة ربما ، لكنْ اطلب الجنة في دعائك وسَل الله شيئاً فيها مُبتكراً تحبُّه وقد فاتك في الحياة الدنيا إلا قليلا ! !

ويكون إلحاح من الصالحين أن يرزقهم الله الحُور العـِين الحِسان ، فأقول لنفسي : ما هذا والأمر أسهل ؟ بل ادع الله أن يـميتك شهيداً ، منـحةً منه لما يعلم من عفاف وبذل ، فتزف الشهادةُ لك سبعينَ حورية ، وعندئذ اختارُهنّ عشر عربيات ، وعشر غربيات بيض ، وعشر زنجيات سود ، وعشر صينيات ، وعشر يابانيات ، وعشر فلبـينيات ، ثم البقية من الأمم الأخرى .
وكل ذلك إنما هو هامش ربح الجنة ، ولكن أطلب اللذات الكبار ، ورأس المال ، والعوالي ، والنوادر ، والغرائب ، والامتيازات ، فإن النشوة في هذه .

وأول أشواقي : إلى الخيل العربية الرشيقة ، فإني اُريد أن يكون لي فَرَس أدهم أسود يلمع كأنه فحمة ، وآخر أبيض كأنه قُطنة ، وأبلق يجمع بُـقَعاً من السواد على البياض ، فيسبحنَ بي في براري الجنة الفسيحة سويعاتٍ كل يوم ، وقد حُرمت من الفروسية في الدنيا ، ولم تـُتح لي رغم شدة شغفي ، فلعل الله سبحانه يَمُنّ بها عليّ ، حتى إذا امتلأت نفسي من ركوب الخيل عند الضحى العالي : أردفتُ واحدة من نسائي خلفي ، واخترقت غابات الجنة ، ليكون إيابي ظهراً .

لكني في بعض الأيام اُريد أن تـُسرع بي دراجة نارية أو اُسابق جيراني ، فإني محروم منها كذلك ، حتى أميل عند الاستدارات وإن ركبتي لتكاد تلامس الأرض ، كما أرى في التلفزيون .
وساعة أتجول بمنطاد لأرى تضاريس الجنة من سمائها ، وفي أخرى أهبط بالمظلة وأتقلب في جو الجنة ، وفي يوم ثالث تُحلق بي طائرة شراعية فأطوف حول الجبل البعيد .

إلا أن ذروة لذتي تكون في أن أقود عشرة من أصحابي ، في زوارق صغيرة ، نـناحر تيارات أنهار الجنة في عمق غاباتـها وبين جبالها ، فإني كنتُ دعوتُ الدعاة إلى مغامرات مثيلة في أنهار آسيا والأمازون والـمِـيسسبي ، ولكن تطويق العمل الإسلامي لنا في زمن الأزمات والحاجة إلى كثرة الاجتماعات منعتنا من ذلك ، وقياداتنا يابسة لا ترى في مثل هذه المغامرات تربية لنا وتنمية لشخصياتنا ، فلم تأذن لنا ، ولعل ولعي بذلك إنما هو صدى لكثرة السباحة في دجلة في صباي وأول شبابي ، فاُريد أن أستعيد الذكريات ، إلا أني أخاف الثعابين جداً ، وقد أخبرني شيوخي أن لا وجود لها في غابات الجنة .


وكل ذلك تمهيد وتحريك للفكر ، فليست خُطتي في الجنة خطة طعام ولهو ، ولكن أهل الإبداع يقولون أن ومضاته لا تـتألق إلا من خلال قوادح المغامرة وتبديل البيئة وعنفوان الحركة وتجديد المناظر ، فجعلت فروسية الخيل والدراجات والمناطيد والمغامرات سبباً لتحريك عقلي وذكائي ، ومقدمة لنيل لذّتي العظمى اليومية التي أريدها على مدى عشرة الآف سنة من امتداد الخلود ..

لذتي الكبرى ومطلبي أن تكون في قصري في الجنة مكتبة إسلامية ومعرفية وعلمية وفنية ، كاملة لا نقصان فيها ، فآخذ القرآن الكريم أولاً ، وأجلس عند عتبة باب قصر عبد الله بن عباس أنتظر خروجه ، لأطلب منه التلمذة وأن يأذن لي بدرس يومي عصراً على مدى سنين يشرح لي أسرار القرآن ، ولغته ، وأعاجيبه .

حتى إذا شبعت من علمه : دققت باب الطبري ليمنـحني المزيد من معاني القرآن وفقهه ، وألبث معه السنوات الطويلة قبل أن أتحول إلى القرطبي ، والزمخشري ، والآلوسي ، وابن عاشور ، وسيد قطب ، وكل منهم يزيد لي حروفاً وفوائد ، حتى أستوفي علم القرآن من مائتي مُفسِّر ، ودفاتري معي ، وقلمي خلف اُذني ، ونعلي خفيف ، على هيئة طُلاب العلم التلامذة ، فإني حُرمت مثل هذه المجالس في الدنيا إلا قليلا ، واُريد أن أشبع وأنهل ، غير أن أخي خُونا الجَـكَني في تـِندوف بصحراء الجزائر ، وأخي غلام السائح ، قد أغرياني أنّ ثـَمَة علم ولُغة في حاضرة شنقيط بموريتانيا ، فأنا أريد لذلك أن أمكث في الخاتمة عند الـمُفسّر الشنقيطي مدة أطول ، وأن أذهب له في الجنة على ناقة ، وأن التقي به في صحراء الجنة ، وكان أستاذي الدكتور جعفر شيخ إدريس يُحدثني عن شيخ له في السودان يأبى إلا أن يأتي إلى مجلس التدريس على ناقة ، مبالغة في الحفاظ على صورة الحياة السلفية ، فاُريد أن أقلده .

فإذا استوفيت دلائل الفرقان وإعجـازه : تـنـاولت من مكتـبـتي مدونـة الحديث النـبوي الشريف الكـبرى التي استـخرجـهـا حبـيـبي البخاري وسمّاها الجامع الصحيح ، فلا أحتاج إلى انتظار ولا إلى دق الباب ، بل أجده ينتظرني مبتسماً متطلعاً مشتاقاً ، بما وصله من خبر عنّي ، وعن ولعي بالحديث وعلم الرجال ، وبشرطه الذي تعمقت فيه وصار يُسمى بين العلماء شرط البخاري ، وهو يؤخذ بالاستقراء والاستعراض لا بالنص ، فبعد ساعة أطلب فيها منه أن يريني دِقّة رميه بالسهم فيُصيب الهدف عشرة على عشرة ، بالكمال ، ينفد صبري فأطلب منه أن يبدأ رواية صحيحه عليّ ، مع الشرح وبيان أحوال السند والرجال ، فأمكث معه السنوات حتى أحفظ ما هنالك ويجيزني ، وأرجع إلى حورياتي أبشرهن ، وأمشي بينهن مشية الخُيلاء والزهو ، وأتطاول على صاحب لي حَبَسَ نفسَه عند الضفة يشرب ، ويأكل لحم الطير والعنب ، وعاف صحبة البخاري ، مع أني أعطيته عنوانـَه ، هناك بين البُحيرة والجبل المنيف .
ثم أستأذنُ البخاري أن أطوف على الإمام مُسلم لأقرأ عليه صحيحه ، وعلى أبي داود والنـَسائي والترمذي وابن ماجة والدارقطني وأبي حاتم ، في مائة من أصحاب المدونات الحديثية يروون لي أسانيدهم مباشرة ، ليعلو سندي ، ثم بطبقات الشرّاح ، ابن حجر العسقلاني والنووي ، في ثلاثة آلاف من أهل العلم وتأويل الحديث ومعرفة الرجال وتأصيل الاجتهاد ، واحداً بعد الآخر ، وقلمي ينسخ ، ونـَفَسي محبوس ، وتحرّشاتي بهم لا تنقطع ، ألاحقهم بالسؤال ، وأستخرج من كل جواب سؤالاً جديداً ، حتى تنقضي ألوف سنين ، وهم في الفرح الغامر ، أنهم وجدوا مستهلكاً شارياً ، وتلميذاً دائباً ، ومكافئاً في الحوار حتى إذا استوفيت غرضي من هذا الفيلق : أرسلتُ شفعاءَ إلى الخلفاء الراشدين أن يأذنوا بزيارات ، فأتأدب ولا ألحّ بسؤال ، فيروا أخلاقي ، فيتبسطوا ، ويشرعوا في الملاطفة ، فتدبَّ فيّ الشجاعة رويداً رويداً ، حتى إذا شبعتُ : تحولت إلى بقية الصحابة ، الأول فالأول ، والأعلم فالأعلم ، فيروون لي السيرة ، وأخبار بَدْر واُحُد والمعارك والغزوات ، والشهداء ، وحياة مكة والمدينة ، ووفود العرب ، وأخبار معارك القادسية واليرموك وكلّ الفتوح ، ودخول الأمم في الإسلام ، ونشوء جيل التابعين ، ومَن قَاتل منهم بشجاعة ، ومَن رَصَـد نفسه للعلم ، حتى أنزل إلى مالك وأبي حنيفة والشافعي ، فامكث عند كل واحد منهم الدهرَ الطويل ، يعلمني فقهه وأصول مذهبه وأسباب اجتهاداته ، وتكون أيامي مع مالكٍ بخاصة مخلوطة برحمة له ، لأنه كان مصاباً بسُـكّر الدم مثلي ، وهو يحب الحلواء مثلي والرُطب ، ولا يستـطيع الإكـثار منـهما ولا أستـطيع ، لذلك أتـعـمد أن التـقط له قبل كل زيـارة ما يملأ طبـقاً من البرحي و الخلاص و بقلة النارِين و الخستاوي و المجدول وأنواع رُطَب الجنة وأهديها له ، مع أنواع حلوى بالزعفران أوصي زوجاتي أن يصنعنها له ، فإنه يحب ذلك ، مُذ أهداه الإمام الليث بن سعد حمل سفينة من الزعفران والسُـكر المصري ، وكأنّ إكثاره منهما كان السبب في مرض السكر ، وبسبب هداياي له يشرع في محاباتي ، ويـهديني طبعة بماء الذهب من الموطأ ، ويخفض جناحه لي ، حتى أني لأعجب : أين ذهبت فورات غضبه على تلامذته ، وتعيـيـره لفاضل منهم أنه من روّاد دار قُدامة بسوق المدينة ، حيث مجتمع مُلاعبي الطيور ؟ ! وكأني على مدى صلتي به تعتريني رهبة أن ينسبني إلى دار قدامة آخر ببغداد ، أو إلى سوق الغزل تحت منارة مسجد الخلفاء القديم حيث اجتماع أصحاب الطير والـحَمام ، ولكنّ أخلاق الجنة غير أخلاق الدنيا ، وتمر تلمذتي له بسلام

إنما مكوثي الأطول ، وانفعالي الأعمق : يكون حين أرجع من جولة لي في الأرباض الغربية ، وأنا على مُهري الأسود ، فأجد أحمد بن حنبل ينتظرني عند مَدخل بستاني ، على عادته الجميلة في التعرف والمبادأة والتواضع ، وكأن الشافعي هو الذي أسَرّ له بخبري وعنواني ، فاستعجل ولم يُعوّل على منهجي المزدحم وخُطتي المتأنية ، فملكني حياء أمام نور صدق تبعث به أسارير وجهه الكريم ، ثم استرسلت ، وانطلق مني سيل الأسئلة ، عن محنته وصبره ووعيه وصفاء عقيدته وتمييزه للبدعة ، فروى لي دقائق أخباره ، وأخبار أصحابه وبطولاتهم معه ، وطلب منهم أن يصحبوه في زياراته الأخرى لي ، فعرفني بهم ، وكان يوماً مشهوداً لما فاجأني بالبطل الواعي والثائر الطموح وركن الدفاع بالسلاح عن السُنـّة الغراء تلميذه وشيخ البخاري أحمد بن نصر بن سيف الخزاعي الشهيد ، فتلعثمت أمامه ، وطفقتُ أتمسح به وأمد يدي على صدره ومنكبه ورأسه ، عسى أن تسري إليّ منه عدوى الخير ، لذلك لزمتُه دهراً بعد أن روى لي الإمام أحمد مسنده وتفاريع مذهبه ، واشتقت في الجنة إلى التأليف أيضاً ، لا السماع والرواية فقط ، فاخترت أن أكتب تجربته الفريدة في ظلال الرقابة الحنبلية .
فلما طبعته مؤسسة الرسالة في الجنة ، واعتنى الأستاذ رضوان دعبول بإخراجه : صرت أزور الشهداء وأهديهم الكتاب ، فمن ثمّ رآه الأبرار في أيادي عمر محمود و إياد العزي و عمر حوران و محمود الهاشمي وأخته ميسون الهاشمية و رعد الدليمي ورافع رايـة البـصرة يوسف الحسّان وعميد الفرات حبيب الراوي ومثال البراءة جبار كاظم الشمري ، والنبيل بن النبيل ليث اسماعيللراوي، ثم شاع من بعدهم في أيادي شهداء فلسطين ، وشهداء شعوب الأمة الإسلامية ، وعلى مدى الأجيال العديدة ، وتأسس مذهب الجهاد الواعي ، وتأسست شروحه الجلية التي أدلى بها شهيد إيران ناصر سبحاني .
وهؤلاء الرهط الذين أنتسب لهم : تتيح قصصهم أن أمشي فخوراً ، بارز الصدر ، مرفوع الرأس ، أثناء جولاتي على ألفٍ من أبناء الأجيال الأخيرة من الأمة حوتهم منهجية حركتي في الجنة ، من بين قادة الدعوة الإسلامية ، وزعماء الجهاد ، وكبار الفقهاء ، والمتبرعين بالأموال ، وأصحاب القلم ، والشعراء .
آنذاك ، وعند هذه المرحلة المتقدمة يكون استـئذاني لزيـارة خير خلق الله كُلهمِ ، وسيد سادات العرب والعجم ، مولى الثقلين ، نبينا مُحمّد e ، مَن حسُنت جميع خِصاله ، وكشف الدجى بـِجَـماله ، عَطّر اللهُ ذكره الكريم ، بِعطرٍ شذيٍ من صلاةٍ وتسليم .
وليست هي قلة أدب أن أجعل زيارته بعد زيارة أمته ، بل لأن المقام يقتضي أن أتفقه وأتعلم وأتأدب قبل المثول أمام حضرته ، وأن لا يكون مثولي مثول جاهل ، فكانت تلك الجولات العلمية ، وفي المنهج أن لا اُثقل عليه ، وأن أعرف قدْر نفسي ، فلا أطيل الحوار معه ، ولكن أطلب منه أن يدعو الله أن يأذن لملائكته الكرام أن يعرضوا علي تسجيلات مصورة لسيرته الشريفة بمثل تصوير الفيديو ، ولكن بأبعاد ثلاثة ، أرى فيها وقائع أيامه ومعاركه وصَلاته وهجرته ، بل وطفولته وأيام شبابه ، فإذا كان البشر قد اهتدوا للفيديو ، فمن باب أولى أن يحوز الملائكة شيئاً أدق وأرقى نرى من خلاله كل التاريخ .
لذلك سأطلب منه أن يدعو الله أن يأذن للملائكة أن يروني تسجيلات متصلة على مدى آلاف السنين ، لنزول آدم عليه السلام وحواء إلى الأرض ، وذرياتهم الأولى قابيل وهابيل ، وتوالي الأجيال ، والنبوات الأولى والأقوام ، ونوح والذين معه ، وإبراهيم عليه السلام وهجرته وأولاده، وأنبياء وملوك بني إسرائيل إلى المسيح بن مريم وتصوير معجزاته ، ورفعه ، والكيد الذي تعرّض له ، وبقايا الحنيفية في العرب ، حتى قبيل بعثة النبي مُحمّد صلى الله عليه وسلم ، كل ذلك وخلال ألوف سنين من استطراد الخلود أرى التاريخ القديم وسير الأنبياء دقيقة بعد دقيقة ، بالأبعاد الثلاثة ، كأني أشاهد المشاهد رأى العين .

فكأني وأنا أشكر الله وأشكر النبي صلى الله عليه وسلم على إجابة رغبتي الإيجابية : ألمح الحسن والحسين رضي الله عنهما يخرجان من وراء ظهره الشريف ، فأطير من الفرح ، واُعانق وألثم الأيادي والأكتاف ، ومنعني الحياء من جهر بالسلام على فاطمة الزهراء في داخل البيت ، ومعها نساء النبي وبقية بناته ، رضي الله عنهن ، فأومأت وخفضت الصوت وألجمني الأدب .
فلما ذقت طعم وحلاوة رؤية التاريخ الحقيقي غير مزور ولا مبتور الخبر : أغراني الأمر فرجوت النبي صلى الله عليه وسلم أن يشفع لي عند الله تعالى أن يجدد أمره للملائكة الكرام أن يُروني سبع مسلسلات طويلة من الفيديو المجسم على مدى ألوف السنين : الأول : أن يجتمع الطبري وابن خلدون والخطيب البغدادي وابن العديم والجبرتي ، في مائة من المؤرخين الذين أرخوا التاريخ الإسلامي ، وأنا بينهم ، فنرى معاً وبتعليقات منهم كل تاريخنا المشرف ، وأخبار خلفاء بني أمية وبني العباس ، ومن بعدهم من العثمانيـين والغزنويـين ، ونـَمرُ بصلاح الدين الأيوبي ، وألب أرسلان ، وفتح القسطنطينية ، وفتح الهند ، والاندفاع نـحو الصين ، ومحنة الأندلس ، وجهاد الشيخ شامل للروس في القوقاس ، وثورات الجزائر ، وبطولات عمر المختار ، ومأثرة الأفغان ، والصياغة العراقية الجديدة لمذهب نـقـض العولمة .
والمسلسل الثاني : أرى فيه تاريخ البشرية ، والحضارات ، والمدنيات ، وحوادث بابل ونينوى ، وأثينا وروما ، وأخبار الصين ، والفراعنة ، والإنسان القديم ، ومعيشته وصيده وحياته الأولى في الغابات والجبال ، وفي العصر الجليدي ، وأخبار عاد وثمود ، والعرب البائدة ، وحِمْـيَر وسد مأرب وسيل العرم ، وأجيالَ أخرى نجهل خبرها .

والثالث : أن اسمع للفلاسفة يتحدثون بصواب وخطأ ، وكيف أن الملائكة تقول للمخلط منهم والملحد : اخسأ فلن تعدو قدْرَك ، وهوميروس ، وهيرودوتس ، وشعراء الأمم ، وخطبائها ، وكـتُـابها ، ومتاهات أفلاطون وأرسطو ، وتميّز سقراط عنهما وقربه من التوحيد ، ونشأة الدول الحديثة ، والخطط والمنهجيات ، والصراع الاستعماري ، والثورات التحررية ، واكتـشاف أميركا ، وتطورها ، والنهضة الصناعية ، والمخترعات ، ونابليون ، والحربين العالميتين ، وقيام إسرائيل ، ودقائق الحياة المعاصرة .

والرابع : أن تريني الملائكة عجيب خلق الله للحيوان والنبات والجماد ، والأكوان والمجرّات والشموس والكواكب ، وكيف بدأ الخلق، وكيف حصل التطور ، وانتقل معهم إلى الذرة والإلكترونات والبروتونات وتكوين العناصر تصاعدياً وفق الجدول الدوري ، والاتحاد الجزيئي ، والحقيقة الجسيمية والموجية للضوء ، وانطلاق الفوتونات ، والكمّات ، وأشكال الطاقة ، وارتيابات هايزنبرغ ، ونسبية اينشتاين ، فأكون على بيّنة من العلم الحقيقي وتركيبات المواد ، ثم إني اُحب أن تعلمني الملائكة الرياضيات المعقدة المتقدمة ، فإني أهواها ، وحرمتني منها السياسة ومعالجة قضايا الأمة ومشاكلها ، وأن يأذن الله بإرسال ماكس بلانك الألماني إليّ ليعلمني ويشرح لي كيف اكتشف الثابت حين رصد سيل الفوتونات ، وأن يرسل لي بعده ألف عالم أضاف الواحد منهم اكتشافاً علمياً إلى الرصيد الإنساني ، فاسمع لشرحهم : كيف فعلوا ذلك ؟

والخامس : أن يُنـادى في الجنة أن الله أذن لعباده أن يسـتأنفوا سوق عكاظ ، فأرى واسمع أصحاب المعلقات العشر يتغنون بها ، ويشرحون لنا لغتها ، وأريد أن أطيل محاورتي لعنترة ، وان يشرح لي : ويكَ عنترُ: أقْدِمِ !! ثم شعراء الجاهلية جميعاً ، وشعراء صدر الإسلام ، والبحتري ، والمتنبي ، في ألف شاعر منهم حافظ الشيرازي ، وسعدي الشيرازي ، نزولاً إلى البارودي وشوقي وإقبال وطبقات مفتي زادة في روحانياته وآهاته اللواعج .

والسادسة : خاصة عائـلية ، ولغيري أن يطلب خصوصية مثلها ، وفيها تـريني الملائكة آبائي وأجدادي وجدّاتي ، جيلاً بعد جيل ، إلى يوم البشرية القديم وأولاد آدم ، صورهم ، وأخلاقهم ، وبيوتهم ، وحفلات أعراسهم ، وأين عاشوا ، وفي أي سنة ، ومَن كان لهم من الأبناء والبنات ، فاصعد إلى جدّي العاشر علي بك العِزي المعاصر للسلطان العثماني مراد الرابع ، والذي عاونه في تحرير بغداد من الحكم الصفوي ، وأصعد أكثر لأعرف عز بن يحيى بن مصلح الذي ننتمي له ، وكان عُبادياً ، ثم إلى عامر بن صعصعة جده الأعلى ، ثم إلى مضر وعدنان ، وأريد أن أزور كل جدّ وجدة أياماً ، وان تطبخ لي الواحدة تلو الأخرى البامية ، وتخبز لي ، وتـثرد لي ، و الباقلاء والطعام البغدادي .

أما المسلسل السابع : فهو سر أكتمه ولا أبوح به ، فاستعمل فراستك ، إنما هو جدٌ لا هزل ، وتعرفه بالذكاء والإخلاص معاً ، لا الذكاء فقط ، وإذا كنتَ على الدرب فما أقرب أن تميزه .
والمشكلة أن الحياة الأخروية خالدة ، وهذه المخالطات والزيارات وجلسات التعلم والدرس ورؤية الفيديو الثلاثي الأبعاد تستغرق عشرات ألوف السنين ، إنما : ماذا بعد ذلك ؟ هل أكرر واُعيد مثل مناهج الاُسر الدعوية ؟ أم أرجع عامياً بعد دهر الاستعلاء العلمي والهِمَمي فأطلب أطايب طعام الجنة ومزيد لذاتٍ وأنزل عن مستوى التحليق السامي ؟ بلى : قد يكون استعراض الفن الناجح المملوء بالمعنى أو مسحة الجمال سبباً لاستمتاعٍ منهجيٍ إبداعي آخر لألوفٍ من سنوات الخلود ، ولكن ماذا بعد ؟
كما علمتكم طريق تطوير الحياة في الجنة ، فعلموني وأفتوني أيها الأخوة !!
وكنتُ أظن أن هذا التمني الواعي والتميز النوعي في دعاء التنعم الأخروي إنما هو سبق لي ، حتى رأيت خبراً طريفاً لبعض رجال شنقيط ، فعلمت أني مسبوق وأنه حاز الامتياز قبلي ، فقد كان اْمْحمد بن محمد اليعقوبي المعروف بابن الطلب شاعراً مُجيداً على طريقة الأولين ، فصنع قصيدة فيها ذكر الصحراء والبداوة والصيد والسهام ، فرآها في نفسه أعلى من قصيدة الصحابي الشماخ بن ضرار الغطفاني في ذلك ، وقال يوماً بعدما نظم جيميته وأبرزها للناس : ( أرجو من الله أن أقعد أنا والشمّاخ بن ضرار في نادٍ من أهل الجنة ، وننشد بين أيديهم قصيدتـيـنا ، لنعلم أيهم أحسن !! ) (1) . والشماخ هو صاحب القوس العذراء التي باعها فندم وقال فيها شعراً طوّره محمود محمد شاكر إلى ملحمة شعرية رائعة . ومرة أخرى عارض ابن الطلب قصيدة للصحابي حُميد بن ثور الهلالي فقال : ( أرجو من الله أني أنا وحُميد بن ثور ننشد قصيدتينا في نادٍ من أهل الجنة ، فيحكمون بيننا ) (2) المعاصرين ، والأميري السوري ، ووليد الأعظمي العراقي، وآل خليفة الجزائري، ونبيل إيران أحمد وبذلك سبقني رحمه الله ، لكني علمت من ذلك أني على طريقة راشدة في هذا التمني الجاد ، وان تلك السابقة إنما هي شهادة تـُنْبــِي عن أصالة رغبتي وطريقتي الإبداعية في تطوير آفاق الحياة في الجنان . ومُرادنا إيجاب كُلّه ، ولكن كسولاً يريد أن ينحرف به إلى سلب ، فيزعم أنه سوف ينـتـظر الجنة ليقرأ العلم الشرعي ويجوب ويطرق مجالس الأئمة ، تماشياً مع هذه المنهجية الإبداعية وتصديقاً لها ، وقد أخطأ وتوهَّم وكبح به ظنهُ وتأويله ، فإن تعلّمه في الدنيا حدود الحلال والحرام ، وصفاء العقيدة له من البدع ، هو الذي يعصمه ويُدخله الجنة ، ولا تكفيه هِمّته والنوايا إن لم يعضدها صواب المذهب ، فلا تأجيل للعلم ، بل هو واجب فوري ، وعلوم أيام الجنـّة تحليق ، ومُـتعة ، وغرام ، وشُغل خير ، وجنس من النعيم المعنوي الذي يعلو على النعيم المادي . فليحفظ هُمامٌ إيجاب الإبداع ... وليحذر التضيـيع

الاثنين، يناير 15، 2007

مواطن مصري صالح


مواطن مصري صالح
فعلا انا بقيت مواطن مصري صالح
من الشغل للبيت ومن البيت للشغل
اخر النهار بيبقي اقصي تطلعاتي ومنتهي احلامي هي
اخرج رجلي من سجنها " الحذاء"واحطها تحت المية الباردة
وحد ياخدني من ايدي ويوديني للمكان اللي بنام فيه
وبعد ما انام حد ياخد من ايدي الكتاب اللي كنت بحاول اقرا فيه
قبل ما انام
(استبدلت الكتب بقصص احمد خالد توفيق ونبيل فاروق علشان مفيش مساحة في دماغي للتفكير )
مفيش اي نشاط اخر غير الشغل
مفيش اي اهتمامات غير الشغل
مفيش اي اتصال بحد غير الناس اللي مرتبطين بيا في الشغل
فعلا بقيت .. مواطن مصري صالح
المواطن المصري الصالح هو النموذج السائد في المجتمع المصري
وصفات صلاح هذا المواطن هي كالاتي
بيقضي اكتر من 12 ساعة في شغله
ما بيقراش جرايد اللا اهرام الجمعة علشان اعلانات الوظايف وصفحات الرياضة
بيتفرج علي تمثيلية الساعة 8 ده كان قبل الدش والوصلات
واصبح الان بيتفرج علي تمثيلية 8و10 و12و وبيختم بفيلم علي ال ا ر ت افلام
او الام بي سي 2
بيشجع كل المعترضين علي الاوضاع بس امام التليفزيون
اما في الشارع فبيلعن كل المتطاهرين لتعطيلهم المواصلات وتاخيرهم له عن شغله
بيتصل كل يوم قبل ما يروح علشان يسال زوجته عن طلبات البيت
وهي تجاوب زي كل يوم " عاوزين لبن وفينو وما تنساش الجبنة البيضة "وبس
مفيش حوارات او نقاشات بينه وبين زمايله في اماكن العمل الا عن الرياضة والجنس والفضايح وسب في اصحاب العمل او المديرين
ما لوش اي نشاط اجتماعي او سياسي او تطوعي
وبيعتبر كل الفاعلين في تلك الامور عقلهم ضارب او عالم فاضية ما ورهاش مسؤليات
وبما اني بعمل اكتر من سبعين في المية من هذه الافعال فتقدروا تقولوا علي اني اصبحت
مواطن مصري صالح
انا اسف
انا اسف يا دكتور/ ......... ( اسم نقيب اسرتي الاخوانية مقدرش اقول اسمه علشان ما خدتش اذنه) لاني محضرتش الاسرة اللي فاتت ولاني لو حضرت الاسرة اللي جاية مش هاكون محضر اي حاجة من المنهج ولا حافظ اي اية من السورة المفروض نحفظها وعوضك علي الله
ملحوظة مهمة ..الاسرة الاخوانية هي اللقاء التربوي الملزم لكل افراد الجماعة وتتكون من اربعة الي ست افراد بالاضافة للنقيب واهدافها الرئيسية هي التاخي والتكافل والتفاهم بين افرادها وكذلك هي المسار الرئيسي والرسمي لافراد الاخوان في التعرف علي رؤي وقرارات الجماعة

انا اسف يا اوسو اوسو
"صاحبي انس القاضي" لاني في اخر اتصال بيك عرفت انك عملت حادثة خفيفة بالعربية وما قدرتش اعمل معاك حاجة غير اني اتصل بيك واطمن عليك من خلال صوتك ومقدرتش اروحلك اسكندرية


انا اسف يا عمرو الطموح لانك كل ما تدخل علي النت تكلمني عبر الماسينجر وانا اطنشك وما ردش بس صدقني غصب عني انا ما بكونش علي مكتبي الا دقايق معدودة وباقي الوقت سارح في الشركة وقاعد في اجتماعات ومقابلات


انا اسف يا دكتور احمد عبدالله لانك طلبت مني مجلة التايم علشان مقالة البلوجرز وتاثيراتهم لانك مساف مؤتمر في اسبانيا ومحتاج تحضر ورقة حول هذا الامر .بس صدقني انا اتصلت بكذا واحد علشان اجيبلك المجلة او المقال ووصلت لواحد بس ما تابعتش معاه وعلي العموم خيرها في غيرها


انا اسف يا رجلي
لاني بحس بصرخاتك وانينك من ضغط الجزمة عليكي طوال النهار واستخدامي ليكي المستمر والقاسي في الحركة طوال اليوم في الشركة او في شوارع مصر وعارف طلبك ليا ببتغيير الجزمة الجلد للصندل او حذاء رياضي بس انت عارفة اني لازم البس رسمي وعليه لازم البس الجزم الجلد فاستحمليني الشهر ده واوعدك اني هالبس كل اللي انت عاوزاه او امشي حافي علشان ترتاحي


انا اسف يا ابن خلدون لاني ما قريتش تدوينتك الاولي بعد ما وعدتك اني هاقراها وارد عليك بس صدقني انا مضغوط جدا جدا جاد وعلشان اصالحك انا اشتريتلك كتاب رحلة ابن خلدون اصدار اخبار اليوم والكتاب هايعجبك جدا فكرني لما اقابلك اجيبهولك معايا

انا اسف يا زوار المدونة
في فرضي عليكم قصة حياتي المملة والرتيبة طوال 12 يوم وعدم اضافة اي تدوينة جديدة طوال تلك الفترة بس فعلا انا معنديش اي مساحة دهنية خالية تسمحلي افكر او اكتب او ابدع وعلي فكرة انا عندي علي المكتب اربع تدوينات مكتوبين بس عاوزين يتشطبوا ويتنسقوا وفعلا معنديش وقت اعمل كدة فسامحوني لغاية اول شهر اتنين


انا اسف يا سيد دوجلاس
لاني ما بعملش الواجب اللي انت بتدهولي وما بحفظي الكلمات المطلوبة مني وكمان بروحلك متاخر عن الميعاد بحوالي نص ساعة بس صدقني علي اول شهر اتنين هاعملك كل حاجة


انا اسف يا امي
لاني ما بشوفكيش الا نادرا لدخولي البيت كل يوم بعد الساعة اتناشر صباحا وبنزل الساعة تمانية صباحا وباليل بتكوني نايمة والصبح بتكوني نايمة بس ما تزعليش انا علي اول شهر اتنين هتلاقيني برجعلك علي الساعة عشرة وهاقعد معاكي بس انت ادعيلي ان ربنا ييسر الامور اليومين دول

الصلح خير
زوار المدونة الكرام علشان اصالحكم فان شاء الله ترقبوا في خلال ايام مقالة حصرية للاستاذ محمد احمد الراشد لم تنشر من قبل ومقالة جامدة جدا وجديدة جدا وغريبة جدا حصلت عليها بمعجزة وهارفعها علي المدونة قريبا جدا
ويللا مش مهم

الخميس، يناير 04، 2007

كل سنة وانا طيب


كل سنة وانا طيب
الزمان .. 4 يناير 1978 مساءا
المكان .. شارع درب الجماميز بالسيدة زينب اقدم شوارع القاهرة القديمة
الحدث .. صرخات ام تعاني من الام المخاض وسمات قلق وترقب مرسومة علي وجوه الحاضرين للحدث
تتبعها صرخات مولود لا يعي اي شئ تصاحبها انفراجة وفرح علي وجوه الحاضرين
هذا الجنين هو انا وهذه الام هي امي وهذا المكان هو مكان مولدي وهذا اليوم هو يوم مولدي

وكل سنة وانا طيب
هانسميه (مجدي) ليه بس كدة
بعد ذهاب السكرة وحضور الفكرة ثارت التساؤلات حول تسمية هذا المولود وتضاربت الاراء كل يحاول فرض رايه وكسب المعركة وذلك في ظل غياب صاحب المعركة الذي هو انا واستطاع احد اعمامي (محمد رجب - توفي منذ شهرين ) كسب المعركة لصالحه وتم تسميتي بمجدي وذلك لارتباط عمي بعلاقة صداقة قوية مع احد اصدقاءه في الجيش يدعي مجدي وحتي الان لا اعرف ما علاقتي انا بصداقات عمي وارتباطاته الاجتماعية حتي يسمي اسمي باسم احد اصدقائه ولكن هذا ما حدث
واصبحت
مجدي سعد رجب
وكل سنة وانا طيب

حياة (مجدي) محطات مهمة شكلت شخصيته
نزولي لسوق العمل مبكرا في سن السابعة وذلك لثقافة غالبة في العائلة وهي ان الذكر مكانه بيئة العمل وليس المنزل
فالمنزل للنساء وذلك كان يتم في الاجازات الدراسية وذلك لان الثقافة الثانية هي ان التعليم هو مسألة حياة او موت وذلك ادي لاكتسابي العديد من المهارات وايضا معرفتي بخبايا الدنيا مبكرا والتعرف علي طبائع البشر والتقرب من اكثر الاماكن شراسة في نفسية البشر وسلوكياتهم وهي حالات البيع والشراء والتفاوض التجاري
صداقة والدي لاستاذ محمد زكي ومحمد زكي هو مدير لفرع مؤسسة دار المعارف بالسيدة زينب وكانت هذه الصداقة هي مفتاح دخولي لعالم القراءة حيث كنت اذهب الي العمل لاثبت حضوري فقط ثم اهرب الي المكتبة لاجلس في المخزن
بالساعات اتطوف بين الكتب بداية من قصص تان تان المصورة الي المغامرون الخمسة الي مجموعة كتب العقاد ومصطفي محمود الي الشيخ عبد الحليم محمود حتي انني قرأت الكوميدية الالهية لدانتي ولم افهم منها شئ في وقتها وهكذا كانت دار المعارف من اهم المحطات التي مررت بها في حياتي
فصلي الدراسي في مدرسة الخديوية الثانوية "1 /17 " في تلك الفترة كنت انسان مسالم ليست لي صداقات كثيرة حتي دخلت هذا الفصل وحدث تحول جذري في شخصيتي فبعد عدة خبرات سلبية في التعامل مع طلاب السنوات الاكبر مني
قررت ان انحرف وعليه فقد شكلت انا ومجموعة من اصدقاء الفصل شلة اسميناها " السبعتشرجية " نسبة الي رقم الفصل الدراسي الذي كنا فيه واتسعت هذه الشلة كما وكيفا فاصبح تعداد المنتمين لها يفوق العشرين طالب وبلغت من الشأن في المدرسة التي كنا فيها مبلغا عاليا وتعدته الي المدارس الاخري حتي اصبح اسم الشلة هو مبعث الرعب في
منطقة الحلمية الجديدة وما يجاورها وتعدته حتي وصلت الي منطقة قلعة الكبش وكانت هذه الفترة علي الرغم من سلبياتها مفتاح هام جدا لاكتساب الشخصية المستقلة والجراءة و الثقة في النفس
مسجد احمد بن ادريس حيث كان اول تعرفي علي الاخوان المسلمين وكنت في الاجازة الصيفية قبل الصف الثالث
الثانوي وحضرت قدرا خطبة جمعة للشيخ اشرف مكاوي وكانت خطبة نارية عن مفاوضات اوسلو حتي ان احد المصلين
اخذ حذائه وخرج من المسجد خوفا من شدة ما قاله ومنذ هذه الخطبة اصبحت ملازم لدروس الشيخ اشرف مع اني كنت اقصر في بعض العبادات الاساسية ومن خلال الدرس تعرفت علي الاخوان في المسجد وفي خلال شهرين كنت ملتحق باحد حلقات الاخوان التربوية ثم فرد في مجموعة عمل طلاب الاخوان في المدرسة الثانوية وكانت هذه هي بداية الطريق مع الاخوان
كلية التجارة - جامعة القاهرة حيث التحقت بها علي غير رغبة مني وكنت في غاية الاستياء عندما علمت انني سالتحق بها ولكن هذه الكلية العظيمة اثرت شخصيتي بشكل لم اتخيله حياتيا واخوانيا . فعلي الجانب الشخصي الحياتي وجدت في مواد قسم ادارة الاعمال ضالتي واصقلت في قدرات الادارة وغيرها من وظائف الادارة . وعلي الجانب الاخواني تعتبر كلية التجارة من اكثر الكيانات الاخوانية استقرار وانتاجا ونموا في جامعة القاهرة وفي كيانها الاخواني تدرجت حتي اصبحت مسؤل الكلية وفيها تعلمت وشهدت الكثير من المواقف والخبرات والاحداث التي اعطتني كم هائل من المعرفة
19 /1 سنة الفين حيث تم القاء القبض علي من قبل مباحث امن الدولة في الاسكندرية اثناء تواجدي في احدي معسكرات اخوان جامعة القاهرة وكنا حوالي 19 طالب من مختلف كليات الجامعة وقضيت في سجن طرة حوالي خمسة اشهر حتي تم الافراج عني وفي هذه المحطة كسرت حاجز الخوف الامني وذقت مرارة الظلم والبعد عن الاهل وفقد
الحرية وكذلك تعلقت جدا بدعوة الاخوان واكتسبت ثقة كبيرة جدا في نفسي وفي قيادة الجماعة وكانت فرصة جيدة للالتقاء بقادةالعمل المهني في الجماعة المحبوسين علي ذمة قضية عسكرية واكتساب خبراتهم ورؤاهم في الحياة والدعوة وعلي راسهم الدكتور محمد بديع
نزولي للحياة بعد تخرجي واقامتي لعمل خاص وتحملي المسؤلية كاملة وعلي الرغم من قسوة ومرارة التجربة الا انها اخرجتني اشد قوة وصلابة وخبرة في شؤون الحياة العامة ومعرفة الناس والحكم عليهم واصبحت كما يقول عمر رضي الله عنه " لست بالخب ولا الخب يخدعني "فمن هذا الاحتكاك اصبحت قادر علي تحديد وتصنيف الكثير من الشخصيات والمعاملات بشكل صحيح
3/3 2006 يوم القاء القبض علي للمرة الثانية في قضية قسم الطلبة وكان علي راسها الدكتور رشاد البيومي
وكانت فرصة رائعة للالتقاء بكل قيادات الجماعة من كل الاقسام والمحافظات المختلفة والتباحث والتحاور معهم حول
الكثير من قضايا العمل الاخواني والمجتمعي والحياتي ولا استطيع ان اصف كم الاستفادات والخبرات التي حصلتها في هذه الحبسة . وكذلك احدثت لي نقلة نوعية في اهتماماتي فاصبحت لا اهتم كثيرا بالعمل التنفيذي واصبح لدي شغف كبير بالعمل التنظيري والفكري . وكذلك كانت فرصة لاختبار صفة الرضا عندي وذلك نتيجة لتعرضي للكثير من الاحداث والمشاكل نتاج هذه الحبسة سواء في العمل او الاسرة او العاطفة والاخيرة لا استطيع التحدث عنها الان
وكل سنة وانا طيب
امنيات " مجدي " حاجات بسيطة خالص
تحقيق حالة نجاح في حياتي العملية لتعويض ما سبق وتاكيد الثقة في نفسي
العمل داخل الاخوان فيما احبه لا فيما تفرضه الظروف والاحداث
العثور علي بنت الحلال كما يسمونها تتحقق فيها احلامي وترضي بظروفي الحالية
زواج صاحبي انس الشهير ب "اوسو اوسو" ونجاح مشروعه الجديد
وكل سنة وانا طيب
طلبات " مجدي " يا رب تنفذوها
اي شخص يقرا التدوينة يكتب تعليق يبارك لي
وذلك لانه من حقوق الاخوة العامة
وكذلك نوع من انواع الدعم النفسي
وايضا شكل من اشكال الحب في الله
الدعاء لي بان ربنا يعطيني ما اتمناه ويزيد وان لم يكن فيرزقني الرضا
ملحوظة .. انا بستغلس اسم مجدي ده قوي فمش معني اني بكتبه اني معجب بيه او عندي تضخم في الذات لكن الموضوع كله حاجتين
بواجه احد مراخيرتي الكبيرة وهو الاسم وبتعايش معاه
بغلس علي نفسي في يوم ميلادي
ويللا مش مهم