الجمعة، يناير 18، 2008

زمان وانا صغير

زمان وانا صغير كنت اتمتع بكم من سذاجة وبراءة الاطفال كبير

فما زلت اتذكر دهشتي التي استمرت لايام طوال عندما قرأت عن خيانة حاكم دمشق لقومه وتحالفه مع جيوش اوروبا من اجل الاستقواء بهم علي اخيه وبني عمه في صراعه معهم علي الحكم

وما زالت جنبات رأسي تشعر بالم التساؤلات التي عصفت بي بعدما قرأت عن سقوط الاندلس وكيف ان السبب الرئيسي في سقوطها يعود لتحالفات بعض افراد بني الاحمر مع امراء اوروبا ضد اقربائهم

ما زلت اتذكر التساؤلات التي كانت تدور بذهني وقتها . هذه التساؤلات التي كانت تدور حول كلمة "لماذا" واحيانا "كيف"


فلماذا

فلماذا يخون البعض بني جلدته

ولماذا يبيع البعض ارضه وكرامته

ولماذا تسلب الشعوب ثرواتها

ولماذا يستقوي الحاكم بالخارج من اجل قهر المحكومين

ولماذا يصمت الباقي امام تجبر البعض او خيانتهم


وكيف

كيف تصمت الشعوب علي هذه الخيانة

كيف يرون الفساد والقهر في الداخل ويشعرون بالذلة والمهانة من الخارج ثم يصمتوا تجاه حكامهم

كيف يري الشعوب الارض مغتصبة والثروة منهوبة والكرامة مهدرة ثم يصمتوا

كيف يري علماء الدين والمثقفين في هذه العصور هذا الكم من الفساد والظلم والبغي ثم يصمتوا


خداع

كانت تلك التساؤلات تثير حنقي وغضبي ولكن ما كان يهون الامر علي هو انني كنت احدث نفسي بان هذه الامور والاحداث حصلت في الماضي الغابر واننا الان قد نضجنا وصرنا اكثر وعيا وتقدما من ان نرضي بمثل هذا والمثير للسخرية انني في تلك الاوقات كنت اصدق ما يبث في اجهزة الاعلام والصحف وكنت اصدق ما كانوا يروجونه عن دور مصر في العالم واننا دولة عظمي وان العرب قوة عظيمة واشقاء وان مصر مقبلة علي ايام ازدهار ورخاء وعزة وغيره من الاكاذيب التي كانت تروج عبر هذه الاجهزة ولا زلت اذكر شغفي الشديد بروايات "رجل المستحيل " التي كانت تبني لي عالم من الطهر والرجولة والتضحية والكرامة وكيف ان مؤسساتنا وحكامنا لا يألون جهدا من اجل رفعة هذا الوطن وهذه الامة وكيف ان رجل المؤسسة الامنية هو بطل مغوار واسطورة متحركة وايضا كانت هناك روايات "ملف المستقبل " التي جمعت بين ما ذكرته سابقا وبين امنيات تقدم دولتنا العلمي بحيث اصبحت مصر من الدول العظمي واصبح رجالها هم من يحمون هذا العالم من موجات الاحتلال الخارجي واخطار المحيطات والكهوف والاشرار

ثم بدأت انضج واقوم بنقد ما اراه واقرأه واشاهده لافاجأ بتلك الصدمة التي عصفت بي ان ما كنت اقرأه في كتب التاريخ عن اوقات الاضمحلال والهوان التي عاشتها الامة هي نفس الاجواء الحالية التي نعيشها الان . وان حكامنا الابطال كما تصورهم روايات "رجل المستحيل " هم اكثر اهل الارض خيانة وان بطلي المغوار رجل المخابرات وجدت في عالمنا ان امثاله لا يقف امامهم اي مستحيل في القدرة علي امتهان وتعذيب وتدمير ابناء وطني وبني جلدتهم ووجدت ان الثورة العلمية التي ستنقل مصر الي نصاف الدول العظمي هي وهم كبير فبلدي للاسف لا تستطيع ان تكفي نفسها "عيش حاف" فضلا عن قيامها بحماية العالم

في بداية الامر قاومت هذه الحقيقة واتهمت من يشيعها بالخيانة ثم اتهمت نفسي باني فاقد للقدرة علي تمييز الخطأ من الصحيح ثم استمررت في المقاومة لان معني قبولي للحقائق التي من حولي هو ان كل احلامي كانت مجموعة من الاكاذيب والاوهام وهذه صدمة قاتلة لي والانكي من هذا ماذا بعد التسليم للواقع ماذا سافعل واين المفر


وبعد فترة من الزمن قررت الانسحاب من عالم الاحلام الذي كنت اعيشه الي عالم اللاهتمام وكنت في وقتها في سن المراهقة فتركت القرأة والمعرفة والاهتمام بما هو جاد ونافع الي كل ما هو تافه وسطحي وغير مثمر حتي تعرفت علي الاخوان .


ما كتبته سابقا هو ما توارد الي خاطري بعدما شاهدت قناة الجزيرة صباحا بعد الفجر ورأيت احدهم وهو يجهر باعلي صوته بان اسرائيل محقة في ما تفعله في غزة واهلها لان هناك فصيل مصر علي استخدام العنف ضد الجارة الحنونة اسرائيل بدلا من التفاوض معها كما يفعل اشقاءه المهذبين في رام الله

وما كتبته توارد الي بعدما شاهدت الجريمة البشعة التي تمارس ضد الغزاويين من تجويعهم وحصارهم وقتلهم علي يد اسرائيل وبمباركة من حكامنا الاحرار

وما كتبته توارد الي بعدما شاهدت اخر التطورات في العراق وهذه الفوضي التي تعصف باهله نتيجة لتلاعب قوي المخابرات وكل من له مصلحة بمستقبل ومصير العراق

وما كتبته توارد الي بعدما شاهدت كم الحفاوة التي قوبل بها المجنون جورج بوش في بلادنا حتي ان ما يسمي "بخادم الحرمين " اهداه قلادة تكريما له واما رئيسنا المغوار المعروف بعجرفته وعناده الشديدين قابل المجنون لمدة ثلاث ساعات رغما عن انفه وعن عباس فحدث ولا حرج فهذا الشئ واشياعه يسطرون بمداد الخيانة قصة جديدة في كيفية من قصص الهوان والذل

وما كتبته توارد الي بعدما قرأت تقرير اخر جلسة من جلسات المهزلة العسكرية ووجدت اصرار غبي من النظام علي التنكيل بهؤلاء الاشراف ووجدت صمت مذهل من الكل تجاه قضية هؤلاء الاشراف

وما كتبته توارد الي بعدما رايت حالة السعار التي اصابت الاسعار في مصر والتي طالت كل احد في وطننا ولم تستثني منا فرد وقرات كما قرأ الجميع ان هناك اناس معروفين بالاسم وراء ما يحدث والكل يجزم بهذا الامر ولكن لا يوجد اي تحرك
لا اخفيكم سرا انني بعدما رايت ما رأيت وكتبت ما كتبت لا ادري الي اين المصير ولست متاكد مما سيحدث في الايام القادمة ولكن الشئ الذي انا متأكد من حدوثه هو ان بعد عشرات او مئات السنين سيأتي طفل يحمل الكثير من البرأة والسذاجة ليقرأ في كتب التاريخ عن احوالنا الان ليصاب بكم من الدهشة والذهول ويسأل نفسه ومن حوله لماذا فعل هكذا الحكام وكيف سكت عليهم المحكومين

ويلا مش مهم


هناك 9 تعليقات:

أحمد يقول...

حمد الله على السلامة يا سيدى
كنت مستنى اللى حصل فى غزة عشان تفوق شويةمن الخمرة اللى اسمها هى
يعنى ندعى ربنا انه يجيب عليها واطيها يوميا عشان سيادتك تدي شوية وقت لقضايا الأمه
طبعا الأمه بضم الألف و تشديد الميم و ليس بفتح الألف و الميم لحسن انت مخك الظاهر بقى مربوط فى اتجاه واحد

إخوانى مخربش يقول...

المصيبة الاكبر مش الطفل اللى هيجى بعد 50 ولا 100 سنة ويفرغ فاه عما يرى من بيع الاخ لاخيه

المصيبة هى انه لن يجد رد الفعل الشعبى ولا حتى الاسلامى على هذا الوضع

المصيبة انه سيقرأ انه كان هناك اناس كان من الفترض ان يهبوا ولا يألوا جهدا لنصرة اخوانهم ولكنهم تكاسلوا

امام الجيل يقول...

اتصل على 009728284 ثم ضع اي اربعة ارقام عشوائية
سترد عليك احدى العائلات الفلسطينية
في غزة فأعلن مؤازرتك لهم واكتب لنا ما دار بينك وبينهم

جهاد مصطفى يقول...

أنا بقى زمان وأنا صغير كنت عارف كل حاجة بالرغم من بساطة أهلى وأسرتى ولكنهم تقريبا زى أهل غزة ناس بسطاء لكن رافعين راسهم لفوق عارفين الحقيقة المرة من زمان والوالد ضحى براحة باله و ترك أولاده يسيرون فى الطريق الذى تمنى هو طيلة حياته السير فيه .

كل ما أقول الكلام ده أفتكر كلمه الدكتور عبد العزيز الرنتيسى وهو ماسك الرشاش وبيقول هذا هو الطريق هذا هو الطريق
بالفعل هذا هوالطريق ......

فنان من الأخوان يقول...

السلام عليكم
أستاذ مجدي أن أعدت قراءة التاريخ نستطيع تقسيمه ألي رجلين خائن و محب لوطنه منتصر ومنهزم محبوب من الشعب مكروه من الشعب اما وضعه الشعب فوق راسه وتحت نعله
أعتقد بعد بلوغك سن 30 تستطيع أن تجيب علي أسئلة لماذا
لأانه يجب أن يكون هناك عباس لكي يكون هناك هنية وزهار
ويلا حسبنا الله ونعم الوكيل

وائل يقول...

وائل عباس و غزة و حماس
http://who-is-wael-abbas.blogspot.com

entrümpelung wien يقول...

شكرا على الموضوع
entrümpelung
entrümpelung
entrümpelung wien

Entrümpelung Wien يقول...

مشكوررررر .. موضوع ممتاز جدااا .
Entsorgung-Entsorgung
entrümpelung-entrümpelung

umzug يقول...

مشكوووور .. وتسلم ايديك على الموضوع الممتاز
umzug-Transport
Räumung-bookmarks