كل منا سيجد له ذكري مع هدهد سليمان فاما انه اثار في نفسك دوافع الايجابية والمبادرة او سمع قصته من احدهم فاستقي منها الكثير من المعاني والاشارات وهذه الايام تذكرت هذه القصة ولكن من منظور مختلف ففي الماضي عندما كانت تعرض لي كانت الاشارة الاولي التي المحها هي حث نفسي ومن حولي علي تقليد هذا الهدهد في ايجابيته ومبادرته وانطلاقه والتذكير بكيفية فتحه لدعوته افاق جديدة و حقق لها نصرا عظيما وكم تمنيت ان يتحول كل افراد هذه الدعوة الي هدهد كهدهد سليمان. ।قصة هذا الهدهد هي نموذج في أهمية حركة الفرد وقدرته علي تطوير مؤسسته وتحقيق اهدافها حتي ولو عظمت امكانات هذه المؤسسة وتنوعت مصادرها وحيزت لها الوان وفنون القوة المعلوماتية والتنفيذية فسيبقي للفرد قيمته التي يجب ان تقدر وقدرته التي يجب ان تستثمر وارادته التي يجب الا تكبل فعلي الرغم من فارق القوة والقدرة والاستطاعة ما بين سليمان عليه السلام - الذي كان له من الملك ما سمح له بتسخير الجان والحيوان وظواهر الطبيعة حتي ان ملكه لم ينبغي لاحد غيره - وبين هدهد لا يذكر له اسم فسمي بهدهد سليمان فعلي الرغم من هذا الفارق الا ان هذا الهدهد استطاع ان يعرف ما لا يعرفه سليمان وجيوشه وأخذ بزمام المبادرة وانطلق واتي اليه بخبر يقين .
। سليمان الذي اتسع ملكه واستطال فوضع له من الاجراءات والاليات ما يسمح له بتنظيم ملكه وتدبير شؤنه لم يجد الهدهد عندما تفقد ملكه فقرر ان يذبحه او يأتينه بخبر يقين فلما اتاه بالخبر اليقين تجاوز عن خطأه وتفاعل مع ما جاء به واستفاد من حركة فرد عنده , فلم يهدر الطاقات في ظن سئ او السماع لوشاية او الانصات الي رأي ضيقي الافق ولم يضيع الفرصة العظيمة التي اتي بها الهدهد لقاء خطأ بسيط في الاجراء . ان سليمان عندما تفقد جيوشه ولم يجد الهدهد فتوعده من جهة ورسم للقادة ملمح هام في التعامل مع حركة الافراد النابهين لديهم من جهة اخري فوضح لنا ان هؤلاء النابهين احيانا يكسرون بعض القواعد والاجراءات لاقتناص فرصة او تحقيق نصر او تطوير اداء فقرر ان العقاب سيسقط اذا تبين له ان سبب مخالفة الاجراء هو الاجتهاد والسعي لتحقيق هدف وليس لهوي نفس او كسل عن اداء او تسيب متكرر, وهكذا قدر سليمان الحكيم الامر وهكذا يجب علي كل قائد ان يقدر هكذا الامر.
। ايها السادة اننا بقصد او دون قصد نذبح هداهدنا تحت دعاوى كثيرة فمرة تحت دعوي الضبط والربط والجندية والسمع والطاعة ومرة تحت دعوي الخوف علي الفرد ان يأخذ من المساحات ويحقق من الانجازات ما يؤثر علي تربيته وسلوكه ومرة بسبب ضعف ثقتنا في افرادنا واحساسنا انهم ورقات في مهب الريح فاذا استمعوا الي ما هو غريب فسيفسد افكارهم واذا خالطوا من هو ليس منا فسيعكر صفوهم وتجردهم واذا برزوا وتصدروا للمشهد فستفسد اخلاقهم ونياتهم و احيانا يدفعنا حب السيطرة والتملك الي الانزعاج من حركة ذاتية او مبادرة فردية واحيانا اخري نعتقد ان نجاح التنظيم هو ان يتحول الي مغناطيس قوي يأسر اليه الافراد فلا يستطيعون الحركة الا ملتصقين به واحيانا تظللنا ثقافة تعتقد في قدرة وقوة ومعرفة المؤسسة متناسية او غافلة عن كفاءة ومهارة وقدرات الفرد وانه يستطيع ان يعرف ويمارس ويمتلك من الخبرات في مجال ما يفوق ما تمتلكه مؤسسته وان المؤسسات ما هي الا مجموع افرادها وانه كلما تميز الفرد وبرز ونبغ فهو اضافة الي المجموع او اننا نعظم الاجراءات والاليات علي حساب الاهداف والغايات ايها السادة لا تذبحوا الهدهد بممارستكم لهذه الامور. ।
ايها السادة ان واجبنا كلنا ان نخرج من بيننا الف هدهد فاذا عجزنا نحن عن اخراج هؤلاء فليس اقل من ان نرعي الهدهد الذي يظهر بيننا , ايها السادة اطلقوا العنان لكل هدهد لديكم وثقوا فيه وتجاوزوا عن هناته واخطائه وانصحوه وافسحوا له المساحات واحتضنوهم واحذروا من تجربة سلبية لهدهد شرد هنا و اخر خاصم هناك او ثالث تضخمت ذاته ونسي فضل المؤسسة عليه ان تدفعكم الي وصم كل صاحب مبادرة او نابه بان هذا هو مصيره وماّله.
ايها السادة استحلفكم بالله ألا تذبحوا الهدهد
14 comments:
الله أكبر
الهدهــ أقصد ا.مجدى يعووووود للكتابة
والجعلى يفوز بالتعليق الأول
(:
يااااااه وحشتنا جدا كتاباتك يا استاذ مجدى وبقالى ييجى شهر بادخل على مدونتك كل يوم منتظر هذه التدوينة منذ اعلن على الفيس بوك عودتك للتدوين
ولم يخب ظنى ولا اشتياقى فها أنت تعود لنا بتحفة جديدة، نتمنى لو تصل رسالتها لكل أ[ناء الحركة الإسلامية شبابا وشيبا، بل ولكل محب وجتهد فى كل ميدان ولكل فكرة
دمت بخير ولا حرمنا الله من كتاباتك
عود حميييييد
رائعة يا أ / مجدى ...كلام مهم اوى يتقال فى الوقت الحالى....
عود أحمد
جزاك الله خيرًا يا أستاذ مجدي
قليلة هي المقالات والكتابات التي تحس أنها تستخرج من داخلك ما تعجز عن توضيحه بالألفاظ الملائمة،وتنظمه في عقد نضيد وتقدمه لك-أنت قبل غيرك-في شكل أفكار مرتبة وواضحة غير ملتبسة
ومقالك من هذه الفئة
عود أحمد يا أستاذ مجدي ....
أوحشتنا كتاباتك يا رجل
أرجوزة راااائعة كعادتك ...
لم تفقد لياقتك علي الرغم من البعد لفترة طويلة كانت كفيلة أن تصيبك بشد عضلي..ولكن يظهر أنك كنت تتمرن جيدا
بصراحة..عبرت عما تكنه الصدور و ما تجول به الخواطر بمفردات بسيطة عميقة..و قياس رائع خارج عن المألوف
لك وردة جميلة مثلك
تحيات لا تنتهي
رائعة رائعة رائعة
معنى جديد من هذه القصة العظيمة ، وصياغة ممتازة .
بتعجبني كتابتك جدا يا أ/ مجدي ، ربنا يكرمك وتداوم كده على الكتابة على طول وما تحرمناش من الكتابة تاني
ويارب كلنا نبقى هدهد من بعد ما حدث في 25
لايوجد عاقل يخالف هذا الكلام، ولكن قارن بين المؤتمر الأول لشباب الاخوان في فندق سفير وماصاحبه من صخب اعلامي ومحاولة للتصوير من الاعلام أن هناك فجوة بين الشباب والقادة ومحاولة تصوير الأمر بأنه انشقاق والتغافل عن الجوانب الايجابية للجماعة في المؤتمر، قارن بين ذلك وبين المؤتمر الثاني في محافظة اكتوبر وتم الاعداد له بعناية وكان التواصل كبير بين القيادات والشباب ولذلك تغاضى الاعلام تماما عن هذا المؤتمر بل كان التعليق ان الشباب كقياداتهم يصلون الظهر جماعة؟!!!!!!؟؟؟؟؟ التطوير لابد أن يكون بحنكة ومن خلال آليات متعارف عليها داخل الجماعة حتى لانسمح للمتربصين بفرصة خاصة ونحن في مرحلة عصيبة يمر بها الوطن ماأكثرالسهام الموجهة للاخوان فيها
تدوينة جامدة يا مجدي-شد حيلك
ارجو فقط الاعلان عن مكانالعزاء للهداهد المقتولة والمغتالة
عجبتني القصة ياستاذ مجدي :)
أنا وأنت وهو وهي نقف أحيانا(أو كثيرا) في موقف الهدهد, ونتمني استيعابنا وفهم أفكارنا. وأحيانا تجد أن موقفك كان صحيحا.
ولكن, جائني هذا المشهد بمجرد فراغي من قراءة هذه التدوينة اللطيفة.
مشهد تمثيلي:
-----------
الملك: الهدهد فين؟
المجاميع: الهدهد مش موجود..
بعد قليل
الهدهد: أنا جيت ياملك..
الملك: كنت فين ياهدهد؟
الهدهد: وإنت مال أهلك.. أنا أصلا مش عاجبني النظام الحمضان إللي إنت عامله ده. وياإما تعمل النظام إللي علي مزاجي ياإما فكك مني بقي..
الملك: لأ والله ياهدهد عداك العيب, إحنا لازم كلنا نسمع كلامك -بدون تفكير ولا استشاره- واضح إنك إنت الوحيد إللي بتفهم في المملكة دي وبقيت الطيور مبيفهموش.
ستار
سبحان الله, يقرأ الناس قصه الهدهد ويقفون عن مقالته الأولي
(فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ)
وينسون الآيه
(قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين)..
الخلاصة يعني, إذا وجدت إنه يتكلم, يشكو, بنتقد وفقط, ولا تري له عملا يذكر, أو مشروعا محترما, أو حتى جهدا محمودا فاعلم أنه ليس بهدهد..
حمدلله على السلامة. لعل المانع عن الكتابة كان خير
تشبيه متقن ,ولكن ماذا كان سيفعل سيدنا سليمان اذا لم تكن اسباب الهدهد مقنعة ؟
شكرا على الموضوع
جزاك الله خيرًا يا أستاذ مجدي
مدونه اكثر منرائعه
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
http://www.tjaraldoha.com/vb
إرسال تعليق