الاثنين، نوفمبر 20، 2006

وعاش صديقي...حسن


وعاش صديقي ...حسن


من سجل مراسلات مجدي الي صديقه الدكتور حسن الحيوان "

صديقي حسن
السلام عليك ورحمة الله وبركاته هذه اول رسالة اكتبها لك بعد ان ذهبت لتستريح عند ربك واعاهدك انني ساكتب لك
باستمرارلاخبرك عن احوالي وعن ما تمر به مصر كما كنا نفعل في السجن
صديقي حسن.. كنت قد عزمت ان يكون اول ما ينشر علي مدونتي موضوع بعنوان "الشاطر حسن وقانون الطوارئ"
اتناول فيه قصة تعرفي عليك وكذلك اكشف فيه سؤة قانون الطوارئ ومدي تعسفه تجاه ابناء هذا الوطن الاسير وقد كان
ان كتبت هذا الموضوع
وعرضته علي بعض الاصدقاء واضمرت في نفسي ان انشره يوم الاحد 19-11
ولكن القدر لم يمهلني فقد جاء خبر موتك يا صديقي في فجر الاحد جاءني الساعة الثانية صباحا عندما ايقظتني اختي وهي تبكي
لتخبرني ان احدهم ارسل لي رسالة تفيد موتك ولم ابارح مكاني لمدة ساعة ونصف كلما حاول عقلي التفكير امنعه وكلما همت
عواطفي بالتحرك
اوئدها ولم اقم الا بعد حوالي ساعة لاتوضا واصلي وادعوا لك بالمغفرة والقبول
وفي الصباح وجدت اكثر من عشرين رسالة علي هاتفي تعزيني او تخبرني بموتك وظللت يا صديقي لا اريد ان افكر في الحدث
وابعده عن تفكيري واهرب منه وهو يطاردني في كل ارجاء نفسي وعقلي وعندما ذهبت الي جنازتك لم اندهش من عدد المشيعين
ولكن هالني ان اعلم انه لم يصدر امر من الاخوان بحضور الجنازة وان هؤلاء كلهم جاءوا اليك ليودعوك طواعية وحب وعاطفة حتي ان اصدقائي في العمل جاءوا الي الجنازة وهم لايعرفوك ولم يروك ولو لمرة واحدة في حياتهم
صديقي حسن..و انا في جنازتك مر علي شريط ذكريات معرفتي بك وكلما خطوت خطوة تذكرت موقف او كلمة او طرفة كانت بيننا وكلما
لاحت امامي صورتك المرفوعة اري ابتسامتك واكاد ابتسم الا ان جلال الموقف يمنعني
صديقي حسن ..اسمح لي ان استعرض ذكريات معرفتي بك وان اعرفك لمن لا يعرفك وساكتب وانا لااخشي ان تلومني علي ما ذكرت من سجاياك الحسنة ومواقفك المضيئة
صديقي حسن ..ما زلت اذكربداية معرفتي بك عندما كنت اذهب الي عنبر 2 سجن طرة لاحضار طلبات الاخوان وكيف كنت تلاقيني بابتسامتك الصافية مرحبا وكنت تسعي لقضاء حوائج الاخوان حتي انك كنت تعطينا ادوات معيشتك الشخصية لتسهل علينا حياة السجن الكئيبة
-صديقي حسن ..لم ارك في يوم حزين ولم تفارق الابتسامة وجهك طوال فترة السجن حتي عندما حكمت المحكمة ببرائتك وخرجت من السجن صباحا وفوجئنا بك في المساء تدخل علينا عنبر 3 كانت الابتسامة تعلو وجهك وتخبرنا ببساطة وتلقائية بنبا اعتقالك
-صديقي حسن..لم ارك الا راضيا بما قدره الله لك فقد حرمت من الانجاب ولم تسخط وكنت تغرق الجميع بحنانك حتي السجانين ما زلت اذكر مجيئهم اليك لقضاء طلباتهم وعدم ذهابهم الي اي من الاخوان الاخرين لثقتهم انك ستعمل علي قضاء حوائجهم
-صديقي حسن ..ما زلت اذكر ارجاعك لاهلك من امام باب السجن عندما اتوا لزيارتك لان الاخوان اتفقوا علي ان يكون للفرد زيارة واحدة اسبوعيا وكنت انت من المسؤلين عن الاخوان داخل السجن ولم تستثني نفسك من الامر رغم سعيك لاستثناء الاخرين وادخال اهاليهم رغم مخالفتهم
صديقي حسن..ما زلت اذكر نصائحك المستمرة لي بالاهتمام بعباداتي وان الجماعة تحتاج الي الفرد الذي يجيد ويؤدي في كل مسار
صديقي حسن..مازلت اذكر جلساتنا الطوال حول احوال الاخوان الداخلية واحوال المجتمع ولكم استفدت منك ومن ارائك
صديقي حسن..لقد اندهشت عندما علمت ان قيمة الكشف في عيادتك وانت استاذ جامعي وابن احد اشهر كتاب الصحافة المصرية هي سبعة جنيهات وان مواعيد تلك العيادة هي من الامور المقدسة عندك
صديقي حسن..كنت استغرب من اشيائك وادواتك البسيطة داخل السجن وقيامك بغسل ملابسك بنفسك وتخففك الغريب من الدنيا ولم اعلم لماذا الا بعد موتك فانت لم تكن من اهل وطلاب هذه الدنيا
صديقي حسن..عندما خرجت من السجن وكنت انت تقضي مدة اعتقالك الثاني اتصلت بزوجتك وقلت لها انني لن اواسيكي لان من هم مثل زوجك ليس مكانهم البيوت والراحة كباقي الناس وقلت لها ان من هو مثل حسن الحيوان في فلسطين يستهدف بالطائرات والصواريخ وان حسن الحيوان ليس برجل عادي حتي نتمني له حياة الرجل العادي صدقني يا صديقي انت نلت جزاء من ضرب بالصواريخ علي ارض فلسطين
صديقي حسن.. انني استئذنك انني اخترت لهذا المقال عنوان (وعاش صديقي ..حسن) لانك لم تمت .الموتي حقا هم من يعيشون
وليس لهم في تلك الحياة اثر .الموتي حقا هم من باعوا مبادئهم خوفا من مغرم او طمعا في مغنم
وانت لم تجفل عندما سجنت ولم تتراجع عندما تعرضت لظلم بين لاكثر من سنة كاملة
صديقي ..كيف تموت وافكارك تحيا بيننا .كيف تموت وما زال غرسك ينبت ويثمر .كيف تموت وقد ضربت للاحياء نموذج في التضحية
والصبر سيظلوا يتعلمون منه ما بقوا
صديقي ..انت فعلا لم تمت انت حي ولكنك استرحت وذهبت الي حبيبك لتكن في ذمته حتي نقابلك
صديقي.. لم اتمني في يوم ان تقوم الساعة مثل الان حتي نعود ونتقابل ونتكلم ونانس ببعضنا كما كنا في السجن
صديقي ..الا تري ان مقادير الله بحكمة الاتري ان ماحدث لك في السنة الاخيرة من ظلم وحبس واهانة في سبيل فكرتك كانت لغفران ذنب معين او اعلاء لقدرك وانك عندما اتممت ما عليك استردك حبيبك ليكون مثواك الجنة ان شاء الله
صديقي.. ارجوك لا تنساني يوم القيامة ارجوك اشفع لي عند ربي
صديقي.. رجوك تعلق بعرش الرحمن عندما يدنيك منه ليكافئك واطلب منه ان يرحمني ويدخلني جنته
صديقي ..ارجوك عندما تقبل يد محمد الحبيب اطلب منه ان يشفع لي عند ربه وان يجمعني به وبك في جنته
صديقي حسن.. لن اعزيك لانك لم تمت وانما انت حي وسيظل عنوان هذا المقال هو ما اردده


عاش ...صديقي حسن




هناك 6 تعليقات:

أحمد الجعلى يقول...

رغم أنى أبدا لم ألتقيه ورغم أن أول معرفتى به هى فقط منذ أقل من عام من خلال مواقع الانترنت وقصة محاكمته وتبرئته واعادة اعتقاله.

رغم أنى أبدا لم أعايشه وألامس حسن سجاياه وجميل طباعه التى تحكى عنه.

رغم ذلك فحقا قد بكيته بكاء لم أبكه والدى لما تنامى إلى خبر وفاته وهو عنى بعيد مسافر.

ربما كنت أبكى فيه الأمة وحالها ، ربما كنت أبكى فيه ما وصلنا إليه من ظلم وقهر، ربما كنت أبكى فيه الشهداء كل الشهداء فى فلسطين والعراق والشيشان، بل ربما كنت أبكى فيه نفسى وضآلة ما نقدم ونبذل لديننا ودعوتنا.

ولكن حقا هاش دكتور حسن

غير معرف يقول...

أستاذي العزيز، عظم الله أجرنا في فقيدنا، و بالتأكيد إن أمثاله ممن لهم همم تناطح الجبال ليس لهم أن يعيشوا حياة بقية الناس.

عمر فهمي يقول...

على الرغم من انى لا اعرف الدكتور حسن الحيوان الا اسما , ولم اره الا فى اللوحات الناعية له , الا انى بعد قراءة هذه المقالة , وبعد الذى رايته فى الجنازة , لا يملك المرأ الا ان يحبه دون تفكير , الواحد بيحس انه فعلا من المصطفين الاخيار , ربنا يرحمه وانا لله وانا اليه راجعون .

عمرو مجدي يقول...

قرأت عدد من الأخبار حول الدكتور حسن الحيوان

لكن تلك اللمحات الإنسانية هي الأكثر صدقاً ، ربما لأنها قريبة جداً ، وربما لأن صاحبها كتبها بصدق جداً جداً

فجزاك الله خيراً

ورحم الله الدكتور حسن وتقبله من الصالحين والشهداء

عبدالمنعم محمود يقول...

مجدي سامحك الله وأنا أقرأ هذه الكلمات واتذكر الدكتور حسن عليه رحمة الله وكمية عطفه وطيب نفسه وذكائه في التعامل معنا ونحت في السجن وانا اتذكر تضايقي من التزامه الشديد بما يتفق عليه الاخوان لكوننا في سجن لا نحتمل سجن اخر
اتذكر كم كان مرحا بساما بشوشا
كم كانت دمعته قريبة
اتذكره اقسم ان نفسي تضيق بي واريدها أن تحلق لتراه لتشبع منه لترتوي بالنظر لبسمته
صدقني لم استطع أن أكتب عنه فانا لهذا اليوم عقلي لا يستطيع أن يتصور أنه مات
واتخيل اني لازلت اعيش حلما او كابوسا بأنه مات
ادعو الله عزوجل أن يلحقنا به في الصالحين ونجتمع معه سويا في الجنة

نور الأكوان يقول...

لله ما أعطى و لله ما أخذ و كل شىء عنده بمقدار، رغم أنى لم أعرف الدكتور حسن عليه رحمة الله إلا اسما فقط، إلا أننى بعد أن قرأت عنه أحببته حبا جما، و أحسب أن كلماتك كانت من القلب فوصلت إلى القلب.