
وان كنت دافعت عن حق منعم في ابداء رايه وعرض افكاره بدون ان يواجه باتهامات التخوين والتشكيك والتجريح الا اننا مختلف مع منعم في ما ذهب اليه في تدوينته الاولي نظرة علي الوضع الفلسطيني واكثر الاشياء التي ااخذها عليه هو عدم انصافه عند قراءته للموقف هناك فالانصاف يستدعي ان يتناول الناظر او الباحث الامر من كل زواياه وان يرصد الموقف كاملا سواء سلبياته او ايجابياته ولكن الملاحظة التي لاحظتها عند منعم هي انه رصد سلبيات الموقف فقط ولم يتطرق للبيئة التي اتخذ فيها القرار ولم يتطرق الي ايجابيات القرار وايضا لم يضع اي سيناريوهات للموقف فوجدنا انفسنا امام سيتاريو واحد وبالتالي حل وحيد وهو ان تترك حماس موقعها الحالي وايضا لم يضع منعم اي سيناريو سيواجه حماس عند تركها للسلطة وعودتها لصفوف المعارضة او كفصيل مقاوم
ولذا فكما دافعت عن حقك يا منعم في ابداء رايك فانا ساخالفك يا منعم في هذا الراي وسارد عليك بالمنطق وبالشواهد واتمني علي الله ان يديم علينا فضيلة الحوار وفضيلة الحب في الله
1- مدي صحة القرار التي اتخذته حماس
2- مدي كفاءة تطبيق هذا القرار
3 - ماذا لو " اسئلة تحتاج لاجابة "
4- نصائح لحماس
اولا - مدي صحة القرار الذي اتخذته حماس
الضرورات تبيح المحظورات
قاعدة فقهية رائعة تؤكد ان في الظروف الاستثنائية يجب ان تتخذ اجراءات استثنائية وكما كان يشرحها لنا احد الاخوان الافاضل في حلقة العلم الشرعي بمسجد الامير يوسف بالسيدة زينب ويقول " لو كنت بتاكل وزورت ولا يوجد امامك الا كاس خمر فقد اباح لك الشرع ان تشربه حتي تنقذ حياتك " ومن المعلوم ان الخمر محرم تحريم ابدي ولكن الضرورات تبيح المحظورات
في كل الدساتير والقوانين لم يهمل المشرع امكانية حدوث حالة استثنائية وغير طبيعية بالمجتمع ولذا فقد حوي كل دستور من المواد والقوانين التي تعالج هذه الحالة وتحافظ علي المجتمع والدولة من الانهيار وكان شرط ايضا ان يتم تحديد مدة وقتية لتنفيذ تلك المواد وان تتم بمراقبة من الاجهزة التشريعية
ولكن الرابط في كل الاجراءات الاستثنائية هي انها تكون لمدد محددة وتتم تحت ظروف محددة وتجاز من جهات محددة
الظروف التي اتخذت فيها حماس هذا القرار
اذا عدنا بالذاكرة للخلف لمدة اثني عشر سنة سنجد الاتي
- وقعت اتفاقية اوسلو وشكلت السلطة الفلسطينية ودخل الضفة وغزة قيادات فتح المقيمين بالخارج وكان احد الدوافع الرئيسية التي اجبرت اسرائيل علي القبول باوسلو هو النفوذ المتنامي لحماس داخل غزة والضفة وتنامي الظاهرة الاسلامية بشكل عام ففي الجزائر جبهة الانقاذ اكتسحت الانتخابات وفي تركيا الرفاه شكل الحكومة وفي السودان الترابي والبشير تولوا الحكم وفي الاردن جبهة العمل الاسلامي شريك رئيسي في العملية السياسية وفي مصر الظروف مهيأة
لصعود الاخوان ولذا كان لابد من ايجاد بديل لحماس في الداخل وعليه فقد وافقت اسرائيل علي اشتراطات اوسلو ليس حبا في الحق او من اجل سواد عيون الشعب الفلسطيني ولكن خوفا وحذرا من تنامي النفوذ الاسلامي متمثل في حماس وعليه فسنجد ان من اهم الاشتراطات المطالبة بها السلطة الفلسطينية حماية امن اسرائيل من اعمال المقاومة وفي خلال الست سنوات التالية كان هدف السلطة الاساسي هو مطاردة وتحجيم واستئصال اذا لزم الامر المقاومين وتنظيماتهم وفي تلك الفترة تشكلت مساحة اتصال ليست قليلة بين روؤس الاجهزة الامنية الفلسطينة والمقابل لها علي الجانب الاسرائيلي واصبح هناك قيادات امنية معروفة بالاسم بعلاقاتها الوثيقة باسرائيل وانها تتلقي اوامرها من تل ابيب وليس من رام الله وهؤلاء الافراد حصلوا علي دعم مالي ولوجيستي ليس بالقليل وعلي الجانب الاخر تم اعتقال اي صوت شريف في السلطة فالبرغوثي وسعادات وقيادات كتائب شهداء الاقصي في سجون اسرائيل والعملاء في الخارج يعيثون في السلطة فسادا حتي جاءت الانتفاضة الثانية ورفض عرفات مقررات محادثات واي ريفر في امريكا الخاصة بقضية الااجئين والقدس وبعدها تم اتخاذ قرار بتصفية عرفات وقد تم وبايدي العملاء وبعدها جاء ابو مازن ثم جاءت الانتخابات التشريعية وفازت حماس وصدم كل الاعبين في الداخل والخارج وتنامي دور الدحلانيون بشكل خطير حتي اصبح هناك انفصال تام بين قيادة فتح السياسية والاجهزة الامنية والاجهزة الامنيةالتي في يد الدحلانيون والدحلانيون يتحركون من تل ابيب ولنتذكر رفض السعودية لحضور دحلان توقيع بروتوكول مكة وعدم حضوره الحفل وبعدها تكشفت الامور ان اجهزة الامن السعودية رصدت اتصالات بين دحلان واحد مستشلريه وكان مستشاره يتحدث من تليفون وزارة الخارجية الاسرائيلية وكان دحلان ينقل له ما يحدث في الاجتماعات اولا باول
- عندما شكلت حماس الحكومة وجدت ان هناك من هو داخل فتح يعتبر مؤسسات السلطة ملك خاص له وخاصة الاجهزة الامنية ولذا فقد وجد سعيد صيام وضع من اغرب الاوضاع في العالم فكل جهاز امني له رئيس يديره كيفما يشاء ولا يخضع باي شكل الي مؤسسة الحكومة وان دعمه المالي واسلحته يحصل عليها من جهات مشبوهة ولذا فقد اتخذ قرار بتشكيل القوة التنفيذية التي تتشكل من حماس وغيرها من الفصائل الاخري ونثمن لحماس انها جعلت جمال ابو سمهدانة هو المتحدث الرسمي لوزارة الداخلية وهو ليس من حماس وبعدها بدات الاضطرابات تحدث بداا من اضرابات بالقوة حيث يقوم افراد الاجهزة الامنية الواقعة تحت سيطرة الدحلانيون بغلق الاجهزة الحكومية والمدارس بالقوة ثم يعلن ان هناك اضراب في القطاع الفلاني اعتراضا علي عدم صرف المرتبات وهكذا عاشت حماس فترة السنة الاولي في السلطة
في خلال السنة والنصف الفائتة سعت حماس وبشتي السبل السلمية الي تفويت الفرصة علي الدحلانيون ولذا فسنجد ان حماس جاءت الي القاهرة واجرت محادثات التهدئة الاولي واخذت وعود ومواثيق من الطرف المصري والقيادات الفتحاوية بلجم الفلتان الامني الذي تقوم به الاجهزة الامنية الخاضعة لدحلان واعوانه ثم هدات الامور قليلا لتعود مرة اخري للاشتعال علي يد الدحلانيون وتدخلت السعودية ودعت حماس وفتح وقدمت حماس الكثير من اجل الوصول الي حل للمعضلة السائدة وانتهي الامر في مكة الي تشكيل حكومة الوحدة الوطنية ومن المفترض انه بتشكيل تلك الحكومة اصبح من مسؤلية فتح وحماس الحفاظ علي استقرارها واستمرارها في اداء عملها
بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتولي هاني القواسمي لحقيبة الداخلية وهو ليس من حماس واجهه ما واجه سعيد صيام في الحكومة السابقة وبعد شهرين من توليه المسؤلية قدم الرجل استقالته اعتراضا علي تجاوزات القيادات الامنية وعدم قدرته علي اداء مهمته وبات من الواضح ان الاجهزة الامنية لا تخضع لاي سلطة شرعية
بعدما تعقدت الامور وتوحشت هذه الاجهزة وازدادت وتيرة التصعيد كما وكيفا استنجد رئيس الوزاء هنية بالرئيس محمود عباس وابلغه ان هناك معلومات مؤكدة عن نية هذه الاجهزة في القيام بانقلاب ضد الحكومة الشرعية ويطلب منه التدخل للجم هذه القيادات الامنية المحسوبة علي فتح ولم يجد اي استجابة مما يعني امر من اثنين اما الرئيس عباس موافق علي ما تقوم به هذه الاجهزة واما الرجل ضعيف لا يملك السيطرة علي جهاز الامن الرئاسي وفي تلك الحالتين النتيجة واحدة وهي استمرار الدحلانيون في تنفيذ مخطاطاتهم وان القضية الفلسطينية معرضة للتدمير من قبل تلك المجموعات
بالنسبة لمسالة الشرعية فسنجد ان الحكومة التي شكلتها حماس حاصلة علي شرعيتها من اصوات الناخبين الفلسطينين وسنجد ان الاجهزة الامنية يجب ان تكون جزء من الحكومة وعليه فالاجهزة الامنية تحصل علي شرعيتها من الحكومة الام ومتي تخلت هذه الاجهزة عن واجباتها وولائها للحكومة المنتخبة فقدت شرعيتها ومن حق الحكومة المنتخبة الشرعية ان تقيل او تثبت من تشاء وهناك مجلس تشريعي يراقب اعمالها وشعب يستطيع ان ينزع الشرعية منها كما اعطاها اياها من قبل
- القوة التنفيذية التي شكلتها الحكومة الا ولي لحماس هي جهاز امني شرعي تابع لوزارة الداخلية وتم تشكيله علي اساس المواطنة وليس الحاصصة الفئوية ولكن القيادات الفتحاوية التي تري انها قد تملكت مؤسسات السلطة اعتبرت هذا الامر تعدي علي املاكها وحقوقها ومن العجيب ان مؤسسات الرئاسة الفلسطينية التي كانت تطالب بدمج كتائب القسام في الاجهزة الامنية باتت تتهم القوة التنفيذية بانها غير شرعية فهل كان الطلب من اجل دمج كتائب القسام في السلطو ام هي محاولة لتفكيكها واخضاعها للدحلانيون
اذا الوضع اصبح كالاتي حكومة شرعية منتخبة واجهزة امنية متمردة علي قرارت الشرعية وتعمل لتنفيذ اجندة العدو الاسرائيلي وتواطؤ او ضعف من القيادة السياسية التي تتبعها تلك الاجهزة وتحريض خارجي من بعض الاطراف اللاعبة في الساحة الفلسطينية وعدم قدرة من قوي الداخل او الخارج لضبط او لجم الدحلانيون
فكان طبيعي جدا ان تقوم الحكومة الشرعية بتقويم الاجهزة الامنية المتمردة واخضاعها للحكومة المنتخبة وذلك باجراء استثنائي نتيجة للوضع الاستثنائي الموجود ومن خلال ما سبق نجد ان اجراء حماس بالحسم العسكري ضد الدحلانيون هو قرار شرعي تماما وواقعي تماما وصحيح تماما
مدي جودة او كفاءة تنفيذ هذا الاجراء الحاسم
- قدم الجناح العسكري لحماس سيناريوهان للقيادة السياسية اولهما يحسم الفلتان الامني في اربع وعشرون ساعة والثاني في ثلاثة ايام واختارت القيادة السياسية البديل الثاني حتي تتجنب الاجراءات السريعة والعنيفة والتي من الممكن ان تكون خسائرها اكبر وقد كان حيث اعتبرت كتائب القسام منطقة شمال غزة الواقع بها مقر الامن الوقائي منطقة عسكرية مغلقة ووجهت انذار لكل العاملين بها بتسليم اسلحتهم وامهلتهم يوم كامل وبعد مرور هذا اليوم تدخلت قوات الكتائب وقامت بتطهير المنطقة من الدحلانيون
- طبقا للاجراءات القمعية التي فعلها الدحلانيون تجاه ابناء الكتائب وعموم الشعب الفلسطيني كان من المنطقي تماما ان تقوم تلك القوات المنتصرة بحملة تطهير وثار ضد كل من ينتمي لميلشيبات الدحلانيون وهذا لم يحدث حيث بم يقتل في هذا الهجوم الا عدد لم يتجاوز العشر افراد وعلي راسهم المدهون وقد اصدرت الكتائب بيان تنفي قيامها بتصفيته وتنسب الواقعة لاهل احد القساميين الذين قتلهم المدهون قبلها بيومين والمجتمع الفلسطيني مجتمع عشائري وهذا متاح جدا فيه وحتي لو سلمنا بان من قتله هو القساميون فهذا خطأ يوضع في حجمه ويقدر بقدره ولا يمس من كفاءة ونظافة الاجراء الذي قام بها القساميون
-تمتلك فتح اكثر من 150 مقر داخل غزة لم يمسوا باي سؤ ولم يتعرض احد من الفتحاويون لاي اذي لان المعركة كانت مع الدحلانيون وليس الفتحاويون
وبعد ما سردناه سابقا نجد ان اجاء الحسم العسكري كان تطبيقه ناجحا وان خسائره لا تذكر طبقا للمعطيات التي كانت تسود الموقف انذاك
ماذا لو
اود ان اسأل سؤال ماذا لو تخلت حماس عن الحكومة الم يكن هذا خذلان للشعب الفلسطيني .الا يحسب هذا هروب من المسؤلية وتضييع للامانة وخاصة ان حماس قدمت كل ما يمكن ان يقدم من اجل تفويت الفرصة علي الدحلانيون
سؤال اخر هل الدحلانيون كانوا سيكتفوا باسقاط الحكومة الحمساوية ام ان شهيتهم كانت ستفتح وشوكتهم كانت ستقوي وليس من المستبعد ان ينقلبوا حتي علي قياداتهم في فتح اذا وقفوا امامهم عند تنفيذهم لباقي الاجندة الامريكية والاسرائيلية وكانت القضية الفاسطينية ستعود للوراء عشرات السنين
سؤال ثالث هل عمليات القتل العشوائي والانتقام الوحشي التي سيمارسها الدحلانيون ضد مخالفيهم بعد اسقاطهم لحكومة حماس لم تكن ستتسبب في حرب اهلية وخاصة ان المجتمع الفلسطيني مجتمع عاشائري ولا يوجد بيت من بيوت الفلسطينين يخلو من السلاح
سؤال رابع ما هي عدد حوادث الاختطاف والقتل التي تمت بعد ابعاد الدحلانيون في غزة مقارنة بما يحدث الان في الضفة من ذيول الدحلانيون هناك والمهووسين من شباب فتح وبعد معرفتك بالاعداد ستعلم ان غزة الان هي جنة امنة مقارنة بالضفة
نصائح
- علي حماس ان تعلم ان الاجراء العسكري يجب ان يكون في اطار منظومة سياسية واعية للاستفادة من ايجابيات الموقف وتفويت سلبياته وان المكتب السياسي لحماس يجب ان يتحرك وبمنتهي السرعة لادخال الوسطاء لراب الصدع الذي حدث
- علي حماس ان تعيد صياغة وتشكيل الصورة اثناء التفاوض القادم حيث يجب التمسك باستبعاد الدحلانيون من المنظومة الامنية والسياسية تماما وان يتم اعادة تشكيل الاجهزة الامنية علي اساس وطني وليس فئوي
يجب علي حماس عدم الوقوع في الخطأ المتكرر للحركات الاسلامية وهو تصدير القيادات التربوية او التنظيمية للاجهزة الاعلامية مما - يسبب الحرج للحركة وتضييع حقها او تقليل مكاسبها او اعطاء الفرصة للمنافسين للنيل منها وعلينا ان نري الفارق بين تصريحات الاستاذ نزار ريان والاستاذ خالد مشعل لنعلم الفرق الشاسع بين الاثنين ولنعلم ان التخصص والحرفية باتت مطلوبة جدا تلك الايام
ما تم تصويره داخل مكاتب السلطة الفلسطينية وخاصة مكتب ابو مازن بعد اجتياح الكتائب لها كان امر صبياتي لا يحق لحركة تحريرية تجمع لا تفرق وتعلو فوق الصغائر ان يكون هذا سلوك بعض الافراد فيها وايضا هناك مفردات يتم استخدامها في قناة الاقصي التابعة لحماس يجب ان تراجع ويحدث ضبط لها وكذلك البيانات الاعلامية وفضلا عن التصريحات
- القرارت التي اتخذها عباس في الضفة هي اجراءات دفاعية اتخذها الرجل لامرين الاول لفرض سيطرته علي الضفة مخافة ان يتحرك الشعب ضد الدحلانيون والاخر رفع سقفه حتي يساعده ذلك عند بدء التفاوض مع حماس برعاية مصر والسعودية وعليه فيجب تفويت الفرصة عليه وعدم الانجرار في مواحهات وايضا العلم تمام العلم ان تلك القرارت هي قرارت غير قابلة للتنفيذ ولكنها اصدرت للتفاوض عليها
واخيرا
يللا مش مهم