الأربعاء، أبريل 25، 2007

علموا انفسكم التمرد والدهشة ورمي الاحجار

هذه الصورة في وجهة نظري تمثل مجتمع بشري لم يتمرد ولم يندهش ولم يرمي حجر ولذا تحولوا الي قوالب متشابهة صامتة كانهم خشب مسندة

لن يحدث اي تقدم او تطور داخل اي جماعة بشرية اذا استسلم افرادها للانماط المعتادة والرتيبة سواء كانت تلك الانماط فكرية او حركية او تنظيمية وكذلك اذا استمرت حالة الحوار من طرف واحد والتي فيها تتمحور كل نقاشات افراد تلك الجماعة حول مجموعة

واحدة من الافكار والاراء والرؤي والذي يؤدي الي اصابة تلك الجماعة البشرية بحالة من العمي تجاه الخارج فلا تري الا نفسها ولا تسمع الا صوتها ولا تؤمن الا بطرحها فقط مما يؤدي علي المدي المتوسط الي اعاقة نموها وتطورها وقدرتها علي التفاعل مع الاحداث الجارية والمتغيرات المختلفة الذي سيؤدي علي المدي الطويل الي ركود مياهها لتأسن وتنتهي لا قدر الله وللخروج من هذه الحالة فيجب علي افرادها وحديثي هنا موجه للافراد كل علي حدة ان يعلموا انفسهم
التمرد والدهشة ورمي الاحجار
التمرد

اعلم تمام العلم ان هناك الكثير من الاخوان سيعترض علي هذا المصطلح وسيطلب مني تخفيفه او استبداله وقد حدث هذا عندما عرضت مسودة هذه التدوينة علي بعض اصدقائي من الاخوان ولكنني مصر علي استخدامه وواعي تماما لما اقصده من وراء هذا المصطلح
يجب ان نتمرد علي كل الاشكال والانماط الغير سوية في العلاقة بين المربي وافراد اسرته او المسئول الاداري واعضاء فريقه , يجب ان نتمرد علي المغالاة الغير طبيعية الموجودة في في التطبيق العملي لمفهوم السمع والطاعة في بعض الاماكن , يجب ان نتمرد علي الوسائل الموروثة التي تحولت الي ثوابت لا ندري من ثبتها غير الاعتياد في التنفيذ والرؤية الاحادية والانغلاق واغماض اعيننا عن المتغيرات التي تحدث في مجتمعنا الداخلي وكذلك التي تحدث في المجتمع الخارجي من حولنا
سنتمرد ولكننا سنحافظ علي وحدة الصف وعدم شقه او اضطرابه , سنتمرد ونغضب ونثور ولكننا سنحافظ علي روح الاخوة وسلامة الصدر بيننا , سنتمرد ولكن اذا لم يحدث التغيير المنشود والمرجو فلن ننكسر او نمل او نترك نشاطنا ونتخلي عن مهماتنا الدعوية ومواقعنا الادارية
سنتمرد التمرد الواعي المنضبط بقواعد وضوابط العمل الجماعي والمؤسسي الخاضع لفقه الاولويات والمراعي لسنة التدريج في التغيير
علموا انفسكم التمرد

واجب عملي – اختر هذا الاسبوع اي شئ لا يعجبك في اسرتك او شعبتك او كليتك او وحدتك الادارية ومنذ زمن تريد التمرد عليه ولكن خجلك من الاخرين او ضعف ثقتك بنفسك منعك من التمرد عليه وابدأ في التمرد واعترض عليه ودافع عن وجهة نظرك ولكن التزم بالضوابط التي ذكرناها سالفا واتمني علي الله ان نقرأ تجربة احدنا علي في التعليقات الخاصة بتلك التدوينة
الدهشة
البشر بطبيعتهم يرتاحون ويطمئنون لمن يتكلمون كلام يشبه كلامهم او يطرحون افكار شبيهة بما في أذهانهم وعندما نقابل هؤلاء دائما ابدا نرتاح ونفتح امامهم عقولنا ليصبوا فيها افكارهم التي تتشابه مع ما هو موجود بالفعل داخلها
ولكننا نخشي من الذين يطرحون افكار مخالفة لافكارنا او يتكلمون بكلام جديد علي اسماعنا او يوجهون نقد لما نؤمن به ونتحفز لهم ونسدل الاستار علي جوانب عقولنا عند سماعهم
ايها السادة جاء الاوان لنندهش لا لنطمئن ايها السادة جاء اوان ان نسمع المخالفين لنا ونحن فاتحين ابواب قلاعنا العقلية بدون ان نخشي من غزو الاخرين لها وهدمها , ايها السادة جاء اوان ان نعمل بقول الرسول صلي الله عليه وسلم " الحكمة ضالة المؤمن اني وجدها فهو احق الناس بها " ايها السادة جاء اوان ان نؤمن تمام الايمان باننا لسنا المحتكرين للحقيقة والحكمة وان الاخرين الذين نندهش منهم يمتلكون جزء منها ويجب ان نسمعهم لنتعرف عليه وان نعمل معهم لتحقيقها
ايها السادة جاء اوان ان تجحظ اعيننا وان يكتسي وجهنا بحمرة الغضب وان ترتفع درجة حرارة اجسامنا وذلك لن يحدث الا عندما نندهش ولن نندهش الا عندما نسمع ونري المخالف لنا
علموا انفسكم الدهشة
واجب عملي – حاول ان تندهش هذا الاسبوع وحدد لنفسك كتاب او مقال يطرح فكرة تخالف ما تؤمن به او قابل شخص يحمل فكرة تناهض فكرتك واستمع اليه واندهش واغضب ولكن ارغم نفسك علي الاستمرار في السماع وحاول اكتشاف مساحات التقاطع التي تجمعك به او مميزات لديه تفتقدها انت او جماعتنا
رمي الاحجار
توجد حولنا الكثير من البحيرات سطحها هادئ ومستقر ومريح لنا عند النظر اليه ولكنني اخشي ان يكون هذا السكون هو ركود واسن وذلك لان المياه الراكدة الاسنة لا يجوز بها الوضوء وبالتالي لا نستطيع ان نقيم الصلاة وما لايجوز به اقامة الصلاة لا يجوز العمل به لاقامة هذا الدين
لذا وجب علينا ان نحرك تلك المياه ونقضي علي ركودها واسنها , يجب ان يرمي كل واحد منا فيها حجر لتجري بعد ركود وتحيا بعد موات وتنشط بعد اسن
ولكنني احذر من سيرمي الحجر انه سيناله عتاب ولوم ومن الممكن غضب من الذين انظارهم ترتاح وتسعد بمشهد البحيرات الراكدة وكذلك اتهام بانه يشيع الفوضي بعد الاستقرار والهدم بعد البناء
ولكنني انصحه بالاستمرار في رمي الاحجار ولا يأبه بلومهم وانتقادتهم وغضبهم وكم انا متأكد من ان الحركة التي نتجت من رمي حجره ستكشف لهؤلاء المستمتعين بمشهد السكون كم كان يداري تحته من ضرر وخطر وموات
علموا انفسكم رمي الاحجار
واجب عملي – اختر اكثر البحيرات الراكدة يرتاح نظرك اليها وارمي فيها حجر وليكن تساؤل عن مدي صحة هذه البحيرة اذا كانت فكرة او مدي جدواها اذا كانت وسيلة او مدي ملائمتها للواقع الذي نعيشه سواء الواقع الداخلي او الخارجي واجعل هذا التساؤل مبدئيا مع نفسك ثم انقله الي اسرتك او لقائك الاداري في حضرة مسؤلك وزملائك وتناقشوا حول هذا الامر وارجوا ايضا ان نجد في التعليقات تجربة احدنا

هذه كانت اول تدوينة من سلسلة تدوينات " استعنا علي الشقا بالله " وارجوا ان تكون قد وصلت الفكرة وحافظت علي الضوابط
ويللا مش مهم
اثناء رفعي لتلك التدوينة جائني خبر بدء جلسات المحاكمات العسكرية غدا ويعلم الله اني ترددت في رفعها ولكنني تذكرت ما قلته من قبل ان الضربات الامنية لا يجب ان توقف نشاطنا وحركتنا وفعاليتنا تجاه تقوين انفسنا ونقد ذواتنا وارجوا من الله ان يكشف ما نحن به ويفك اسر مصر واسر الاخوان من النظام المستبد

الأحد، أبريل 22، 2007

استعنا علي الشقا.. بالله


طبعا بعد ارائكم اللي كانت كلها تدفعني ناحية البدء في الكتابة وتلقي في نفسي مشاعر التشجيع والاصرار وعدم الخوف او الارتياب فقد قررت ان اكتب وانشر تلك التدوينات ورزقي ورزقكم علي الله
بس في حاجة هانحط شوية شروط علشان منختلفش بعد كدة وعلي راي المثل اللي اوله شرط اخره نور

1- استئذن من قصاص ومنعم وكل ابطالنا الذين يدفعوا ضريبة حرية مصر واهلها من حريتهم واذكرهم اننا في جلساتنا الخاصة التي كانت كنا متفقين تمام الاتفاق ان الضربات الامنية هي احد اهم اسباب عدم التوسع في فضيلة النقد الذاتي واننا يجب الا نتوقف او نشل حركتنا وتقدمنا بسبب تلك الضربات ولكن وجب علي الاستئذان منهم
2- ارجوا عدم التجريح او الاهانة بين المتناقشين او لشخص المدون كما حدث في تدوينة "وكاد مسؤلي ان يسلبني اعز ما املك"
3- ارجوا عدم التشكيك في النوايا ودعونا نعيش في عالم الافكار ونترك عالم النوايا لرب النوايا الذي يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور" كما حدث في تدوينة "حماقات حركية "
4- ارجوا رعاية التجربة واحاطتها بسياج من النصح والارشاد والحنو لانجاحهاوللاستزادة من الممكن الرجوع الي تدوينة يا رب يفهموني صح
والان تعالوا نعرف لماذا اسم "استعنا علي الشقا بالله"
عصافير عمي
منذ تسعة عشر سنة كان عمي يهوي تربية العصافير والاسماك واشياء اخري كثيرة وكنت ابلغ انا من العمر حوالي عشرة اعوام و كان من واجباتي الاسبوعية الذهاب مرتين لشراء اكل تلك العصافير وكنت اشتريها من "عم عصفور" اشهر عطار في شارع زين العابدين بالسيدة زينب وكنت دائما عندما اذهب اليه اجد زحام شديد وخاصة من النساء وطبقا لسنين عمري القليلة وحجمي الصغير فكان علي الانتظار لاكثر من ساعة حتي اجد منفذ لي لاصل الي عم عصفور او احد ابناءه واطلب ما اريده وفي خلال تلك الساعة كنت اقف اشاهد عم جلال
وعم جلال هذا "علي ما اتذكر اسمه " رجل في العقد الخامس من عمره يملك جسد شاب في العشرين وكان عمله هو " العتالة " اي انه يقوم بحمل اجولة البضاعة والتي تزيد في بعض الاحيان عن السبعين كيلو للجوال الواحد لايصالها للمخزن الملحق بالمحل وكان يؤدي عمله بروتينية شديدة ولا يظهر علي وجهه الملل ولا التعب ابدا وكان لا يبالي بما حوله ولا يلتفت الي من يناديه ولا يهتم باي حدث يحدث في السوق او الشارع حتي ولو كانت مشاجرة تسيل علي اثرها الدماء
كان دائما عم جلال يحمل الاجولة ويحمل وجهه الكثير من علامات الصرامة وعينه مليئة بالتحدي وخطواته ثابتة مستقرة وكان عندما يبدأ في حمل الجوال كان يهتف بنداء ما زلت اذكره وهو عنوان التدوينة " استعنا علي الشقا بالله " ويمد في حروفه حتي يستوي الجوال فوق كتفيه ثم يبدأ في الحركة نحو المخزن وهو يردد " ياقوي "

" كنت اقف مشدوها امام هذا المشهد في كل مرة اتواجد فيها عن "عم عصفور " وكنت اتامل "عم جلال" في حركاته واتصوره كوحش اسطوري لا يستطيع احد مغالبته او تحديه وعندما كنت اسمع كلمته الشهيرة " استعنا علي الشقا بالله " كنت اشعر انه يستدعي قوي خفية لمساعدته في اداء تلك المهمة وعلقت في ذاكرتي تلك المقولة وكنت اتذكرها دائما عندما اكون استعد لبداية تفاوض تجاري او التدخل في حل ازمة ما وعندما هممت بالكتابة في موضوع النقد الذاتي تخوفت مما حدث في المرة الاولي عندما كتبت تدوينة وكاد مسؤلي وايضا حماقات حركية الا ان ارائكم بثت الطمائنينة في قلبي وتذكرت مقولة عم جلال

استعنا علي الشقا بالله

واستعنا علي الشقا بالله هي مجموعة او سلسلة تتناول رسائل في النقد الذاتي سواء افراد او تنظيم , سلوكيات او افكار , قضايا عضالية اي مستمرة ولم تحسم وقضايا مواقفية اي تجاه الاحداث الجارية

واترككم الان وانتظروا قريبا جدا اولي حلقات " استعنا علي الشقا بالله " تدوينة

علموا انفسكم التمرد والدهشة ورمي الاحجار

واستعنا علي الشقا بالله

ويللا مش مهم

السبت، أبريل 21، 2007

مش عارف.....



مش عارف ادون
مش عارف اكتب عن ايه
مش عارف اجمع نفسي
بجد مش عارف
بقالي يومين عاوز ادون وكل ما افتح المدونة اتراجع
فقلت اخد رايكم
اكيد هايخرجني من حالة الشلل التدويني اللي انا فيه
انا كنت مجهز اربع او خمس تدوينات تحت عنوان
"استعنا علي الشقا بالله "
وكانوا كلهم بيحووا مجموعة من مواضيع ورسائل النقد الذاتي سواء علي مستوي سلوكيات افراد الاخوان او حركة الجماعة وارائها تجاه القضايا الساخنة وكنت كل ما اجي ابتدي ارفعهم الاقي ضربة امنية او خبطة حياتية تحصل فاتراجع لعدم ملائمة المناخ لهذا الطرح بس لغاية امتي هانفضل كجماعة وكافراد كدة
وانا مقتنع تمام الاقتناع ان سبب مهم من اسباب مشاكل جماعة الاخوان عدم اتاحة المساحة المناسبة لاجراء فضيلة النقد الذاتي وتفعيل الية لاجراء حوارات تستهدف مراجعة الرؤي الحالية وقياس مدي ملائمتها للواقع الذي نعيشه او المستقبل القريب الذي نستشرفه وذلك لتعرضها الدائم للضربات الامنية الموجعة والغبية تجعلنا ننكفأ علي ذواتنا وكذلك المناخ لا يسمح بطرح قضايا مثيرة للجدل والنقاش والاختلاف مراعاة للظروف التي نمر بها
طيب هل ده الصح ولا لازم نعود نفسنا ونتكيف مع الوضع ده ونمارس حياتنا بشكل سوي ونطرح جميع القضايا ونقاط الاختلاف او النقد ونطور ونعدل ومنخليش النظام ينجح في شل حركتنا وقدرتنا ويحبسنا دايما جوة قمقم المطاردات والمواجهات وخاصة ان احنا في فترة حرجة ومفصلية مرشحين فيها بقوة للصعود السياسي والاجتماعي في السنوات القليلة القادمة وهناك مجموعة من النقاط الساخنة والاليات المستخدمة والعناصر التي ظهرت في البيئة الداخلية والخارجية التي نحتاج الي دراستها وايجاد اشكال جديدة من التعامل معها وعلشان كدة فكرت اني ارفع محموعة التدوينات اللي اتكلمت عنها بس خايف من ان طرحها هايخلي فيه اتفاق واعتراض وجدال وتذمر احيانا وضيق احينان اخري وتربص من متربصي الخارج وصيادي المياه العكرة وما اكثرهم حاليا
ولا اكمل في التدوين عن احاسيسي الشخصية ومشاعري تجاه احداث الحياة المختلفة وده من مميزاته انه بيجمع ما بيفرقش وانه جانب انساني لا يختلف عليه اثنين بس المدونة من اهدافها فضيلة النقد الذاتي ومحاولة ايجاد صيغة توافقية بين الانتماء والحب والخوف للاخوان وكذلك النقد البناء وتقويم الذات وايضا لاحظت ان المدونة في الفترة الاخيرة غرقت في الشأن الشخصي واتلونت بمجموعة من الاحزان والهموم
انا بجد محتار ومش عارف اخد قرار ومتاكد من انكم تقدروا تساعدوني في اتخاذ القرار
مستني تعليقاتكم ومقترحاتكم


ويللا مش مهم

الثلاثاء، أبريل 17، 2007

بحبك يا بلدي


بعد الااحداث الاخيرة وكم الغضب والحزن اللي مريت بيه جاللي احساس من يومين قاعدت اقاومه كتير بس للاسف كان المناخ النفسي الداخلي عندي والاحداث المتسارعة الخارجية سمحتله يتسرب من بين شقوق نفسي وفضل معايا لمدة يومين كاملين الاحساس ده اني "مش قادر انطقها "
اني زهقت من بلدي
اني قرفت من العيشة في بلدي
اني متغاظ من سكوت اهل بلدي
اني
انا اسف
بكره بلدي""
تخيلوا انهم وصلوني اني احس الاحساس ده
تخيلوا انهم وصلوني انطق الكلمة دية
تخيلوا انهم وصلوني اني اكتب الكلام ده
تخيلوا الظلم والقهر بيعمل ايه في شباب واهل البلد دية
ولكن وانا بتمشي في شوارع مصر امبارح فكرت وراجعت نفسي في الاحساس ده وساعتها دخلت في صراع كبير بيني وبين نفسي
كانت نفسي تتخيل منظر القصاص وهو بيتقبض عليه ومنعم وهو نفسه يشوف ابوه ومش قادر علشان مطارد وعائشة مالك وهي واقفة قدام القفص في المحكمة ودموعها علي خدها نفسها تلمس ايدين ابوها ومش قادرة وخيرت الشاطر وهو ورا سلك القفص والمجرمين والقاتلين والنهابين بيحكموا البلد ومريم محمود عبد الجواد وهي بتتجوز وبتكتب كتابها جوة ساحة الزيارة في السجن
و و و و
كتير المشاهد اللي اتخيلتها نفسي ساعتها واكتر منها مشاعر الغضب والحزن علي اللي بيحصل ده واللي دفعتني أأقول بيني وبين نفسي

"بكر..... يا مصر "
مش قادر اكتبها كفاية مصيبة اني قلتها بيني وبين نفسي
ساعتها حسيت بالخطر وقلت لنفسي لا مش هاسمحلك تنسيني اللي اتربيت عليه في الاخوان مش هاسمحلك تضيعي جهد سنين في كل اسرة وكتيبة وميعاد حضرته مع الاخوان مش هاسمحلك تهدي الانسان اللي اتبني جوة الاخوان مش هاسمحلك تنسيني اللي قريته في كتب الراشد والغزالي وقطب ومشهور مش هاسمحلك تنسيني رسايل حسن البنا ولا منهجه ولا نصايحه مش هاسمحلك تتحققي اللي هما عاوزينه انهم يزهقوني من البلد انهم يكرهوني في البلد انهم يحسسوني ان انا غريب عن البلد وفي لحظتها استجمعت كل قوتي واستدعيت تجارب الماضي وقصص المصلحين وسيرة سيد الخلق وكل اللي اتعلمته وسمعته في وسط الاخوان او منهم او من غيرهم . عارفين افتكرت ايه

افتكرت الرسول صلي الله عليه وسلم وهو بيتعرض لنفس ده واكتر في مكة وبعدها في الطائف ويكون رده علي سيدنا جبريل عندما عرض عليه ان يطبق عليهم الاخشبين هو لا لعل الله يخرج من اصلابهم من يقول لا اله الا الله
افتكرت صبره علي الايذاء اللي اتعرض ليه والاهانات والمضايقات من اسفل خلق الله في مكة والطائف
افتكرت رحمته باهل مكة بعد ما دخلها فاتح وقوله ليهم " اذهبوا فانتم الطلقاء "
افتكرت دموعه وهو خارج من مكة للمدينة ومقولته "والله انك لاحب بلاد الله الي ولولا ان اهلك اخرجوني منك ما كنت خرجت "

ووالله يا مصر انت احب واغلي واجمل بلاد الله عندي ومهما اتعرضت لظلم ومضايقة ومطاردة وقمع ما هاينقص ده من حبي ليكي ولناسك وصدقيني يا مصر شوارعك اللي ساعات بنبات فيها هربانين من بيوتنا علشان مجرمين امن الدولة بيطاردونا هي احب واجمل شوارع الدنيا وصدقيني يا مصر ارضك وترابك وزرعك وبيوتك وناسك وهواكي هي اجمل واغلي من اي مكان تاني غيرك يا مصر

وافتكرت وقفة الشعب الاصيل ده معانا في الانتخابات اللي فاتت وافتكرت اهلنا اللي اضربوا بالرصاص الحي قدام اللجان الانتخابية

وافتكرت كلمة الكواكبي -اسلام لطفي علي الماسينجر "رغم القهر والعبودية مصر هاتفضل غاليا عليا "
وافتكرت حاجة شخصية توضحلنا ان حتي الناس اللي بيبقوا بينفذوا اوامر الظلمة والمجرمين مش راضيين عن اللي بيعملوه عرفين افتكرت ايه
افتكرت لما اخدنا اخلاء سبيل في القضية اللي فاتت واترحلت تاني يوم مع دكتور رشاد لامن الدولة في الدقي " جابر " كان الظابط بتاع الترحيلة عطوف جدا لدرجة انه كان لما يقف علشان يخلص ورق او يسلم او يستلم حد في منطقة سجون طرة كان بيبقي حريص انه يوقف العربية في الضل ويبعدها عن الشمس وافتكرته لما وصلنا لجابر وبيسلمنا لامن الدولة والورق بتاع التسليم اتاخر شوية جيه للدكتور رشاد وقاله انه مش راضي عن وظيفته وانه حاسس انه بيشارك الناس الظلمة دية في اجرامها وانه عاوز يستقيل ورد عليه الدكتور وقالوا لا خليك مكانك وعلي قد ما تقدر خفف عن المظلومين وما تتخلاش عن موقعك وكون احسن واحد وبعدها راح يسلم الورق ورجع وافتكرت وهو ماشي جه قرب مني وهمسلي في ودني " وما نقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد "ومشي وعلي وشه علامات الحزن والاسي
افتكرت وافتكرت وافتكرت لغاية لما هتفت
بحبك يا بلدي
بجد
بنحبك يا مصر
وكل فرد من الاخوان انت حاجة كبيرة قوي عنده
وكل همنا ان احنا نرجعك تاني مصر البهية وسط البلاد اللي حواليكي
وبنعاهدك يا بلدي ان مهما حصلنا من ظلم وقمع وقهر برضه هانهتف بنحبك يا مصر
وعهد ليكي علينا كاخوان وعلي كل وطني شريف بيحبك ان احنا هانخلصك من العصابة اللي خطفاكي
وهانصون ارضك ومالك وهواكي وترابك
وان حبيبك خيرت الشاطر لما هتف من ورا سلك القفص باعلي صوته
مش هنبطل .. مش هانسافر .. مش هانسيب
ده كان عهد من قيادة الاخوان ليكي يا مصر ان احنا
مش هنبطل نحبك
مش هانسافر ونبعد عنك
مش هنسيب حقك وحق ناسك
واخيرا سامحيني يا بلدي
واالله
بحبك يا مصر
ويللا مش مهم

الأحد، أبريل 15، 2007

انا اخوان

"ايوة يا مجدي .منعم اتقبض عليه من شوية في المطار "
تليفون من اسلام عبد الحميد الساعة اتنين بالليل
انا اخوان
زي منعم
وهاعيش اخوان
وهاموت اخوان
وان اتحبست زيك يا منعم هاكون في سجني اخوان
وان فقدت عملي زيك يا منعم برضه هافضل اخوان
وان اتصدرت فلوسي زي حسن مالك هافضل اخوان
وان اتحولت للعسكرية زي خيرت الشاطر هافضل اخوان
وان نمت علي كرسي برة بيتي في مكان غريب هنام اخوان
وان مكلتش عشا سخن واخدت دش سخن برضه هابقي اخوان
وان اتمنعت من السفر هاعيش جوة مصر اخوان
وان فضلت طول الليل هربان برة بيتي في شوارع مصر
هاكتب علي كل حيطة في كل حارة
انا اخوان
ايوة يا منعم
انا اخوان
وان كان ابويا في مرض موته ومش قادر اروح اشوفه زيك يا منعم
هنادي باعلي صوتي انا اخوان
وان فقدت احساسي بالامن واتخلصت من تليفوناتي كلها وغيرت سكني زيك يا منعم
هاقف في اوسع ميدان فيكي يا مصر وهاصرخ انا اخوان
ولو اتحرمت من ابسط حقوقي في الحياة زيك يا منعم
هايكون شعاري وعنواني زيك يا منعم
"انا اخوان "
انا اخوان
لاني كانسان من حقي اني اختار اكون ايه
انا اخوان
لاني كيان ليا ارادة وعقل وحرية اختيار
انا اخوان
وهافضل لاخر نفس في صدري اخوان
يا ناس
انا اخوان
وقولوا لكل مستبد زي مبارك وابنه
ان انا اخوان
وقولوا لكل صحفي افاق ومنافق
ان انا اخوان
وقولوا لكل مجرم في امن الدولة
ان انا اخوان
وقولوا لكل سياسي متواطئ
ان انا اخوان
وقولوا لكل ناشط صوته اتخرس
ان انا اخوان
وقولوا للبشر كلهم
ان انا
زي منعم
انا اخوان
ويللا الحمدالله

الخميس، أبريل 12، 2007

دش سخن .. عشا سخن .. نوم عميق (اوهام شاب مصري)


يوم الثلاثاء مساءا توفيت الي رحمة الله زوجة عمي
وايضا يوم الثلاثاء لم اغادر مكتبي الا الساعة الحادية عشر مساءا لان عرض الشركة للحصول علي احد المشروعات كان لازم يخلص ويروح للجهة المالكة للمشروع قبل الساعة اتناشر ظهر الاربعاء وعلشان كدة اتصلت بابن عمي واستئذنته اني مش هاقدر اروح المستشفي واني معاه من صباح الاربعاء
وبالفعل يوم الاربعاء الصبح كنت في المستشفي وفضلت لغاية الساعة حداشر ومقدرتش اسافر احضر الدفن علشان كنت لازم اروح اقدم عرض الشركة وفعلا استئذنت من عمي ورحت الشركة
وبعدين علي الساعة سابعة مساءا تركت الشركة وروحت علشان احضر العزا وفضلت للساعة اتناشر بالليل لغاية ما المعزين مشيوا ونمت وكنت الصبح الساعة تسعة في مكتبي والساعة ستة مساءا نزلت علشان عندي مقابلة مع حد من العملا في مدينة نصر ورحتله وفضلت في المقابلة لغاية الساعة اتناشر مساءا
واثناء الست ساعات دول كنت بمني نفسي واصبرها اني اول ما هاخلص المقابلة
هاروح وهاخد دش سخن واتعشي عشا سخن وانام براحتي لان بكرة الجمعة
وبعدين خلصت المقابلة ونزلت وانا فرحان جدا اني هاروح ولاحظت حاجة مش جديدة ان كل الناس مروحة يعني كل الناس ماشية في اتجاه واحدوانا بالطبع كنت ماشي معاهم بس للاسف انا كنت غلطان لاني نسيت اني مش زيهم ايوة انا مصري ومولود علي الارض دية بس انا من الاخوان ومادام ان من الاخوان يبقي معناه اني مش هاعيش زي باقي الناس كل الناس من حقها تروح وتنام بعمق بعد ما تاكل عشا سخن واللي قبله هاتكون خدت دش سخن وكمان نسيت اني عايش في مصر المحبوسة ونسيت اني عايش في عهد المستبد مبارك ونسيت ان مصر بقت عزبة بتتورث ونسيت ان في عصابة من الخطافين والقتالين والمجرمين اسمهم جهاز امن الدولة ونسيت ونسيت ونسيت لغاية لما رن تليفوني وللاسف فكرني وكان مضمون المكالمة
مجدي ما تروحش لان الدكتور محمد عبد العال والدكتور سالم اتقبض عليهم وعبد المنعم مطارد
وتوالت بعدها التليفونات من محمد غزلان وبعدين اختي المتزوجة وبعدين اختي اللي مش متزوجة وبعدين اسلام لطفي وبعدين احمد وبعدين وبعدين .....الخ الخ الخ
وراح حلم الدش السخن والعشا السخن والنوم العميق
ودلوقتي برضه انا قاعد في حتة غير البيت لغاية لما نشوف اخرتها ايه
عارفين يا جماعة كام واحد فقد احساسه بالامان من الاخوان مع حالات الاختطاف اللي بيقوم بيها جهاز فزع الدولة مع الناشطين منا كتير بجد كتير
يعني دلوقتي هتلاقوا اسلام لطفي اكيد برة البيت وكذلك محمد غزلان ومصطفي واسلام واحمد وشباب كتير اصبحت المسألة معاهم مسألة وقت مش اكتر يعني كدة كدة هايتقبض علينا بس هي ادوار واوقات يعني القصاص الاول ومنعم دلوقتي وهكذا
انتوا عارفين يا جماعة اسر الناس دية خدت علي الموضوع ده يعني عندنا في البيت بقي طبيعي جدا اول ما يجيلهم التليفون يأكدوا علي تفتيش البيت واخلائه من اي ورق خاص بيا او اختي لانها من الاخوان برضه ويشيلوا اي دفتر لتسجيل نمر التليفونات ويلبسوا عباياتهم واشارباتهم ويقعدوا منتظرين فزع الدولة ييجي

ومثلا عند محمد غزلان نفس الامر وبجد ربنا يكون في عون امه يعني اخوها"المهندس خيرت الشاطر " وزوجها"الدكتور محمود غزلان " في السجن وابنها مطارد
مع السلامة يا منعم

بص يا منعم انا ممكن اختلف معاك وممكن ازعل معاك لكن معنديش اي مشكلة افديك بروحي من اي ظلم يقع عليك وخاصة اذا كان السبب هو دفاعك عن فكرتك وسعيك الدائم لنشرها
علي فكرة يا جماعة منعم لسة خارج من القضية اللي كنا فيها مع بعض من ست شهور وكنت لسة معاه قريب وكا بيحكيلي همه ورغبته في السفر وسعيه لتحقيق نفسه كصحفي
وعلي فكرة منعم ده عامل زي النحلة ولسة فاكر يوم ما كنا مع بعض في حديقة الازهر للمساعدة في تنفيذ اليوم الترفيهي لابناء المحالين للمحاكم العسكرية وكان هايتقبض عليه في اخر اليوم بس ربنا ستر
وعلي فكرة منعم في القضية اللي فاتت سلم نفسه بعد القاء القبض علي كل من في القضية ومن الواضح انه هايسلم نفسه برضه المرة دي كمان ربنا يكون في عونك يا منعم
يا جماعة بجد ادعوا لوالد منعم لانه في الحبسة اللي فاتت كان تعبان جدا واخ حاجة عرفتها ان حالته الصحية متدهورة جدا وربنا يعينه علي ما يلاقيه ابنه
منعم مش قادر اقولك غير ربنا يتقبل منك وابقي افتكر يا صاحبي عنوان مدونتي " يللا مش مهم" مهما حصل فمش مهم مهما اعتقلونا فمش مهم مهما قمعونا فمش مهم
المهم هو ان نفسيتنا تبقي عالية اعلي من اسوار سجونهم وان قلوبنا عزيمتنا تبقي صلبة اصلب من حديد قيودهم وان ايمانا يبقي راسخ ارسخ من حيطان زنازينهم صدقني هو ده المهم

بص يا صاحبي انا مش عاوز اهزر لان الموقف ميستحملش بس انا حاسس ان دعوتك برؤية حبيبك القصاص ربنا استجبهالك وهاتروحولوه وابقي سلملي عليه قوي واذا اسمي مجاش في المرة دي هاجي ازوركم الاسبوع الجاي ان شاء الله
وربنا يجعله في ميزان حسناتك

انا بجد ما كنتش عاوز ابات برة البيت لان خلاص ما بقيتش تفرق بس الحاجة الوحيدة اللي خلتني اخد القرار ده ان اللاب توب بتاع الشغل معايا ومش معقولة اروح بيه علشان ييجوا ياخدوه ويدخلوه في احراز القضية وما يرجعش تاني وكذلك لان معايا ورق مهم جدا يخص الشغل وبرضه لازم اسلمه لحد من الشركة وعليه فانا قلت ابات برة واسلم الحاجة دية لاصحابها واللي يحصل بعد كدة يحصل
وسلام بقي علشان ادورلي علي اي كرسي انام عليه
بس قبل ما اقوم ادور علي كرسي انام عليه في حاجتين لازم اعملهم
الاول سؤال هو يا تري هاييجي يوم نقدر نحقق حلم الدش السخن والعشا السخن والنوم العميق ونروح بيوتنا
والتاني تهنئة واجبة لازم اقدمها لجمال مبارك "الف مبروك يا جمال علي جوازك من خديجة وابقي افتكر لما تروح وتاخد دش سخن وتاكل عشا سخن وتنام نوم عميق ان في كتير مش قادرين يحققوا الحلم ده"

ويللا في داهية

الثلاثاء، أبريل 10، 2007

نفسي.. تاني

لما كتبت نفسي الاولانية جابتلي وجع الدماغ ليه بقي
لاقيت ناس معجبين جدا بيها وبفكرة البوح بمشاعرنا وخاصة اللي احنا الاسلاميين بتكسف نبوح بيها
ولاقيت ناس تانية معترضين ومخنوقين وبيتصلوا بيا يقولوا ايه العك اللي انت كاتبه ده وازاي تكتب عن مشاعر زي دية ولاقيت بعدها نقيب اسرتي بعد لقاء الاسرة بيكلمني اني لازم اخفف مساحة البوح الشخصي لان وعدد لي اسباب كثيرة وناقشته فيها واتفقت مع القليل منها واختلفت معه في الكثير ايضا منها
ولكن انا محرمتش وقلت اني مش هارمي ابدا سيفي وانهزم في معركة التدوين والبوح الانساني وقررت اني اكتب الجزء التاني من نفسي ومستعد لاي معركة يفرض علي خوضها واقسمت اني مش هارمي سيفي وهاكمل المعركة لاخر قطرة من كيبوردي وهانشوف اخرتها ايه معاكم ويللا علشان تعرفوا انا نفسي في ايه تاني
نفسي
نفسي.. نفسي ترجعللي شوية الاحاسيس اللي كانت عندي في اول التزامي "بأكد انها احاسيس مش افكار "
نفسي.. في همتي العالية ناحية كل خير . همتي الل يكانت بتخلليني اسمع وبعدها بلحظات اكون منفذ اللي انا سمعته
نفسي .. ترجعللي عزيمتي اللي كانت . عزيمتي اللي كنت بيها بحط تحدي لنفسي كل اسبوع وكنت بنفذه
نفسي.. في احساس اللوعة والندم والحزن اللي كانت بحس بيه بعد كل ذنب اعمله او تقصير مهما كان حجمه صغير ولا كبير
نفسي.. في احساس حسن الظن ناحية الاخرين .ليه دلوقتي كل كلمة بتتقال من حد بفكر الف مرة هي وراها ايه واتقالت ليه
نفسي.. في احساس الخوف من فساد نيتي ومراجعتي الدايمة لنفسي . ليه دلوقتي كل حاجة بعملها بقت روتينية
نفسي.. في احساس البذل والعطاء اللي كان عندي زمان . زمان ايام ما كنت مش بحسبها كتير ليه دلوقتي بقعد احسبها كل شوية
نفسي.. في احساس اني علي ثغر وان الاصل في حياتنا عدم الراحة ليه دلوقتي احلام السكن والعربية والمنصب في العمل هي اللي مسيطرة علي
نفسي .. في الاحساس اللي كان بييجي ليا لما اسمع كلمة فلسطين او الشيشان ساعتها كنت بتخيل نفسي في ارض المعركة اما موت او نصر
"نصيحة لنفسي " بفتح النون" في نفسي الاولانية "بكسر النون" كان القرار مش قرارك كان متعلق بظروف خارجية بس في التدوينة دية القرار قرارك ومحدش هايمنعك عن تحقيق اللي في نفسك
ويللا مش مهم

الأربعاء، أبريل 04، 2007

المهمشين

لست ادري لماذا كتبت هذه التدوينة
هل للاحداث السياسية الجسام التي تمر بها مصر نلك الايام من رغبة النظام في تحويل مصر الي عزبة بالانقلاب الدستوري ام للضربة الموجعة للاخوان التي اصابت كل فرد من الاخولن بالالم ام نتيجة للاحداث التي مررت بها علي مستواي الشخصي
ووجدت نفسي في خضم تلك الاحداث والامها وتحليلاتها اتذكر هؤلاء الناس واتذكر حياتهم وتمنيت للحظات ان اكون مثلهم
علي هامش الحياة ولست في قلبها الساخن الملتهب تلسعني شرارتها وتحرقني لفحاتها ولكنني طردت هذا الخاطر ولكن لم استطع ان انساهم وانسي تفاصيل حياتهم التي لمستها في بعض الاوقات وسادعكم الان مع بعض الحكايات من حياة هؤلاء المهمشين
محمد السواق
كان يعمل معنا منذ اربعة سنوات حيث يقوم بنقل البضائع الي الاسواق وفي احد الايام دعاني الي حضور فرح اخته وكان يدعوني وهو يعلم اني لن استجيب ولكنني خالفت ظنه وذهبت . كان الفرح في احد الكفور التي تقع علي اطراف مركز كفر الزيات بمحافظة الغربية و عند وصولي وبعد السلام علي محمد طلبت منه تهنئة العريس والعروس فاخذني الي ما يسمي بالكوشة فوجدت هناك مشهد اصابني

بالدهشة فالعريس رجل طوله يقارب المترين وشاربه يفوق في كثافته وحجمه اي شارب قابلته من قبل ويخرج من منطقة صدره غابة من الشعر متسللة من بين فتحات قميصه احياتا ومخترقة قماش القميص احيانا اخري وعنما سلمت عليه مهنئا ضمني الي صدره
محتضنا اياي" تذكرت لحظتها الدعاء الخاص بالاستعاذة من ضمة القبر" وعندما وليت وجهي ناحية العروس لاهنئها وجدت فتاة تقف علي اعتاب المراهقة وما زالت مرحلة الطفولة راسمة علاماتها علي وجهها وكدت اجزم ان سبب فرحتها ليس تحقيقها حلم كل بنت
بالارتباط بفارس الاحلام وليلة العمر والفستان الابيض ولكن سبب الفرحة هو الاضواء اللامعة الكثيرة المحيطة بها والالوان الصارخة التي تلطخ وجهها واظن ايضا انها وجدت كرسي مريح تجلس فيه بعد ان كان يتم اخذ الكرسي منها عندما تذهب الي الافراح
ليجلس عليه من هو اكبر منها سنا
وبعد ان هنئت العريس بزواجه وباركت لهذه الطفلة علي الاضواء اللامعة والكرسي المريح تركت منطقة الكوشة وانتحيت بمحمد جانبا وسألته عن العريس فاخبرني ان عمره 27 عام وانه يعمل في مصنع للطوب ويبدأ عمله من التاسعة مساءا الي الخامسة فجرا ثم يذهب الي بيته لينام حتي الثانية عشر ظهرا ثم يقوم ليذهب الي قيراطين الارض الذين ورثهم عن والده لفلاحتهم وعندما سألته عن البنت فأجابني ان عمرها 14 عام
فقلت له - مش صغيرة يامحمد علي الجواز
"فقال لي "يا استاذ مجدي كدة كدة هتتجوز فتتجوز دلوقتي وأهي تريح وتستريح
سلمت علي محمد مودعا ومهنئا وغادرت المكان ولاحت مني التفاتة ناحية الكوشة فتذكرت حجم الرجل وحضنه لي وشاربه وشعر صدره ثم تذكرت البنت وبرأتها وفرحتها بالاضواء والكرسي المريح ثم تذكرت ان هذه ليلة الدخلة كما يطلقون عليها فاصابتني قشعريرة
من المصير الذي ينتظر تلك البنت في هذه الليلة وحمدت الله اني لم اخلق بنت في كفر يعقوب
حكاية عبد الناصر وامريكا""
كنت في بعض الاحيان اضطر الي المبيت في الاراضي التي كنا ناخذها وكنت في تلك الليالي اقضي امسيتي مع الانفار التي تجمع الثمار "كانوا ياتون من صعيد مصر دائما "وفي احدي هذه الامسيات ونحن جالسين امام مكان اقامتهم ويسمي "الخص "واحدهم ممسك
بقطعة من الكارتون المقوي يحركها للتهوية فوق قطع الخشب الموقدة ويحيطها مجموعة من قوالب الطوب وتسمي "كانون وموضوع فوقها براد من الشاي وهناك اخر يضع طرف انبوب من البوص في فمه ويقوم بسحب الدخان المعبأ في برطمان زجاجي ويسبح
فوق ماء ملئ بالشوائب "جوزة " ثم التفت الي احدهم "الذي يقوم باعداد الشاي " وسألني انت عارف يا شيخ مجدي "شيخ هو لقب يطلقونه علي كل من يلتزم بالعبادات الظاهرة ةعلي راسها الصلاة "عبد الناصر وامريكا كانوا واقعين مع بعض ليه
فرددت - ليه يا عبد الظاهر
فقام بتغيير وضع جلسته دلالة علي خطورة ما سيطرحه
وقال "بص يا شيخ بعد ما عبد الناصر عمل الثورة بسنة امريكا بعتت له يقابل الكبير بتاعهم وبعدين لما سافر "
فقاطعته- هو عبد الناصر سافر امريكا يا عبد الظاهر
فرد علي- ايوة يا شيخ سافر امريكا واللي بقولهولك ده منقول ابا عن جدا وسيبك من الجرايد والتليفزيونات بتاعت اليومين دول وبعدين دية ما كنتش زيارة دي كانت كمين معمول للراجل
فسألته مندهشا - كمين ازاي يا عبد الظاهر
فرد علي -اقولك انا بقي .. اصل طيارة عبد الناصر لما نزلت قدام البيت الابيض اللي بيقولوا عليه "كدت ان اقاطعه معترضا علي حكاية نزول الطيارة امام البيت الابيض وعدم نزولها في المطار ولكني لم استطع فتركته يكمل " كان ولاد اللئيمة عاملين مغرز للراجل اللي هو ايه يا شيخ
فرددت - اللي هو ايه يا عبد الظاهر
انت عارف يا شيخ ان الريس عبد الناصر كان طويل حبتين وعلشان ينزل من الطيارة لازم يوطي وهو خارج من الباب بتاع الطيارة .قوم ولاد
....."لا استطيع ان اذكر ما قاله حفاظا علي الاداب العامة "حطوا علم امريكا اعلي من الطيارة وحطوه قصاد الباب عدل علشان لما ييجي خارج موطي من باب الطيارة يوطي للعلم فقام عبد الناصر فهم اللعبة فمرضيش يخرج من الطيارة وقال للسواق يرجع تاني علي مصر "كأنه راكب ميكروباص صفط اللبن " وعديك ومن ساعتها وامريكا حطت الراجل في دماغها وزقت عليه
اسرائيل
عند هذه النقطة هممت بالرد عليه ولكني تذكرت انني في عالم المهمشين حيث لايوجد منطق ولا عقل يحكم الاحداث فتناولت كوب الشاي الساخن وسألت الذي يدخن الجوزة عن نتيجة مباراة الاهلي التي كانت تقام عصر هذا اليوم
عم عبدالله
كان غفيرا لاحد المزارع التي كنا نشتري ثمارها وترجع اصوله الي قنا ويبلغ عمره حوالي 45عاما تزوج من فبل وطلق زوجته لعدم الانجاب وكان يعمل سائقا لاحد قطارات نقل قصب السكر من الاراضي الزراعية الي شركة نجع حمادي ولم يذكر لي سبب تركه لقريته واهله ونزوحه الي النوبارية وكان دائما يتهرب من الاجابة علي هذا السؤال
عم عبدالله لا يملك اي وسيلة اتصال بالعالم الخارجي سوي دراجة قديمة يستخدمها للنزول الي القرية التي تقع الارض علي اطرافها وكذلك راديو ترانزستور متهالك لم اسمعه طوال فترة معرفتي بعم عبدالله
مسكن عم عبدالله "ان جاز لنا ان نطلق عليه وصف مسكن "عبارة عن غرفة ملحق بها حمام وامامها مساحة من الارض لا تتجاوز الخمسين متر يزرعها بمجموعة من الخضر للاستعمال الشخصي
كنا معتادين عند الذهاب الي الارض التي بها الرجل ان ندخل الي البيت مباشرة اذا لم يكن موجود وكان دائما يترك باب البيت مفتةحا فلا يوجد ما يخشي عليه في البيت ولكنني عندما ذهبت هذه المرة وجدت الباب مغلق فناديت عليه فسمعت صوته من الداخل مرحبا ثم
فتح الباب بالقدر الذي يسمح له بالخروج وقال لي "معلش يا استاذ مجدي اصل البيت بقي فيه حريم "
فلم استوعب ما قاله وقلت - مش فاهم يا عم عبدالله
فقال لي "اصل انا اتجوزت
فقلت "ازاي يا عم عبدالله انا كنت عندك من اسبوع كنت زي حالتي قاعد بتعد النجوم "
فقال لي "استهدي بالله وتعالي نشرب كوباية شاي وانا احكيلك "وبالفعل حكي لي وقال "انا كنت الاسبوع اللي فات عند جماعة جرايبيني-اقاربه-في العامرية وقوم واحنا قاعدين سألني الجدع جريبي اللي كنت عنده "انت متلزامكش واحد يا عبدالله بدل اللي سيبتها
فرددت عليه -تلزمني يا خال بدل الشحططة اللي انا فيها دية
فقال - طيب ابن عمك "ابن العم هو كل من يقرب للرجل في الصعيد او يكون من بلده او قريته وهم بالغربة او السفر"فلان بعيد عنك بيغسل بقاله شهرين تلاتة "اي اصيب بالفشل الكلوي "وانت عارف ان عنده "كوم لحم "ست بنات وعاوزين نستر بناته واكبرهم
عندها 18 سنة فقوم نعدي عليه ونفاتحه في الموضوع وعليها يا استاذ مجدي جرينة "قرأنا " فاتحة ورجعت علي هنا كان معايا الف جنيه وعديت علي مهندس معرفة وكلمته فادالي خمسميت جنيه ونزلنا اشترينا دهب بالخمسماية وكمان سرير ومرتبة وشوية مواعين وباجور جديد وخلين جارانا في الارض يرشلي الحيطان جير ابيض وبعدين روحنا يوم الجمعة كتبنا الكتاب وجبنا العروسة وتمت علي
خير كان يحكي لي وانا غير مستوعب ما يحكيه واحاول ان اتخيل مشاعر البنت التي تتزوج ليس لشئ اكثر من تستير" كوم اللحم "واحاول ان اتفهم تلك القرارات ودوافعها الا انني تذكرت اني في عالم المهمشين حيث لا منطق يحكم الا منطق سد الحاجة والتشبث
باهداب الحياة
ملحوظة - كون القصة الاولي والثالثة تتكلم عن الزواج لا يعني هذا اني لم اتجاوز الموقف الذي حدث لي ولكن عندما استعرضت حكاوي المهمشين التي في ذاكرتي وجدت تلك الحكايات هي اقلها ايلاما واحزانا والمدونة غير مستعدة لكم اخر من هذا النوع من المشاعر

ويللا مش مهم